اغتصاب

مايو 10th, 2009 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

كنتُ أرى ذلك المشهد الفظيع نفسه، كل صباح ومساء، في طريقي إلى العمل وفي طريق العودة.. كان ينشب أظافره في جسدها الناعم ويضع يده الخشنة على فمها الذي تندّ منه صرخة أبدية، ويمسك شعرها بيد ثانية. أيّة فكرة بورنوغرافية تلك؟

وكان الناس يذهبون ويعودون دون أن يولي أحد لذلك المشهد اهتماما، أو يتدخل ليدافع عنها أو يعاقبه. لقد مرّ على وجودهما هن

المزيد


الإعدام

يوليو 22nd, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

8181122027عندما نهرني السجان بعنف إلى داخل الزنزانة؛ حدستُ بأني لن أخرج بذكريات جميلة من هذا المكان، وحين قال لي متهكما وهو يدفع الباب بقوة ويحكم إيصاده بعدة مفاتيح: “لن تخرج من هنا حتى ينبت الشعر من لسانك”؛ أدركتُ أنني لن أنتظر حدوث معجزة لكي أخرج من السجن.
بعد لحظات رن هاتفي الذي أدخلته معي خفية، وكان المتصل زوجتي وهي تسألني بعصبية حادة: “لماذا تأخرت كل هذا الوقت عن المجيء إلى البيت؟. قل لي أين أنت؟.”. ودون أن تترك لي فرصة للإجابة عن سؤالها، أردفت: “إياك أن تكون عند زوجتك الثانية!”.
- عن أي زوجة ثانية تتحدثين؟.. أنت تعرفين أنك الوحيدة في حياتي يا عزيزتي.
- إذا إياك أن تكون في الحانة أو الكباريه!.
- بصراحة، إنني في مكان أسوأ من ذلك يا عزيزتي. أنا في السجن.
وهنا انقطع الاتصال وعرفت فيما بعد أن زوجتي سقطت على الأرض مغشيا عليها، لكننا أكملنا الحوار وجها لوجه في أول زيارة لها إلى السجن.
- السجن؟.!.. ماذا تفعل هنا بربك؟.
إنه السؤال نفسه الذي وجهه إلي ثلة من القتلة والمجرمين الذين حشرت معهم في الزنزانة.
وجدتهم محيطين بي وهم متلهفين لسماع قصة هذا الزائر الجديد، كنت في حالة نفسية سيئة لا تسمح لي بالحديث فوعدتهم بأن أقص عليهم حكاية وصولي إلى هذا المكان في اليوم التالي، لكنني فوجئت بهم فضوليين أكثر مما توقعت، فأجبت باقتضاب: “لقد قتلت أحدهم”… رأيتهم مندهشين ومصدومين كأن القتل شيء غريب بالنسبة إلى مساجين مثلهم، أحدهم قال وآثار الصدمة بادية على وجهه: “قتلت أحدهم؟.!”. وصاح آخر: “يا إلهي !”، ثم راحوا يتحدثون بطريقة فوضوية، الجميع يتكلم ولا أحد غيري يسمع ذلك الكم الهائل من الكلام المشحون بالتساؤل والاستغراب، لكنني تدخلت بصرامة وأوقفت تلك الضجة حين صرخت:
نعم قتلت أحدهم، وأنا على استعداد الآن لأفعلها ثانية إن لم تتركوني وشأني.
صمت مطبق.
زوجتي تنتظر الإجابة.
أما أنا فقد كنت في حيرة من أمري، أخبرها أم لا، ثم قررت أن أخبرها، وبمجرد أن فعلتُ صرخت وهي تبكي: “يا إلهي أنا زوجة مجرم”.
قلت لها بصرامة:
علينا القيام بشيء ما، أما إن كنت ستبقين هكذا تصرخين وتبكين، فأفضل العودة إلى زنزانتي.
- ماذا تريدني أن أفعل؟. أقسم بأنك سوف تبقى في السجن مدى الحياة، هذا إن لم يشنقوك طبعا.
- نحن نملك المال، ومن يملك المال لا يبقى في السجن مدى الحياة ولا يشنق يا عزيزتي!..
- لكنك قاتل وقد اعترفت بجريمتك.
- لا تكوني بلهاء أرجوك، هناك من قتل بالجُملة وهو الآن حر طليق، فكيف بمن قتل مجرد امرأة بدينة وثرثارة.. سأخبرك عما سنفعله وما عليك إلا بتطبيق ما أطلبه منك، وأعدك بأن أخرج وبالبراءة أيضا.
لا أستطع وصف الشعور الذي انتابني والسجان يلف الحبل حول عنقي!.
لم تبق إلا دقائق معدودات لأفارق الحياة إلى الأبد، وبدت هذه الفترة المحدودة المتبقية من عمري مميزة جدا.. ولكن من يدري؟. ربما أشفق علي القدر فأرسل أعجوبة ما تنجيني من هذا الموت المحقق، وإن لم يفعل فسوف يُفصل رأسي عن جسدي لا ريب، كنت أعتقد أنني لن أصل إلى المشنقة، لكن القاضي الخائن فعلها واختفى وتركني أقابل الموت وجها لوجه.
أشار إلي المحقق في غضب وسألني بصوت رفيع:
لماذا أعطيت المسدس لجارك؟.
- ما كنت يا سيدي لأرفض طلبا من جاري العزيز، فكيف إذا كان يريد مني مسدسا ليقتل زوجته؟.
- أنت تعترف بأنك مشارك في الجريمة إذن؟.
كذلك قال المحقق وهو يلف سيجارا غليظا بدا وكأنه يحدثه، فهو لم يلق إلي الطرف حتى فاجأته بالإجابة:
للأسف نعم، فقد كنت أود القيام بها وحدي!.
صرخ بأعلى صوته في وجهي قائلا:
عليك اللعنة أيها المعتوه.. سوف أرسلك إلى السجن حالا.
- حقا؟.
- ومن ثَم إلى الجحيم.
وفعلا تحقق وعد المحقق، وبسرعة قياسية..
أرسلت إلى السجن ومكثت فيه بضع أسابيع، وها هم الآن على وشك إرسالي إلى الجحيم، لفوا على رقبتي حبلا غليظا من النوع الذي لا يدع الرؤوس متصلة بالأجساد، شعرت بقشعريرة في جسمي كأنما ثعبان بارد يلتف على عنقي ويعصره بشدة، كنت في حالة يرثى لها وليس لي من عزاء سوى أن الحشرات لن تجد في الكثير مما ستأكله لأن أيام السجن حولتني إلى جلد على عظم.. آسف أيتها الحشرات فأنت لن تأخذي مني الكثير، كذلك كنت في حياتي، لا أحد يأخذ مني غير المسدس والسكاكين الحادة والسم الزعاف، ولو كنت غير ذلك لتغير الأمر عندما قال لي ابن

المزيد


دخول وخروج..

يونيو 14th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

334ima121400التصقت بقفص الاتهام في انتظار صدور الحكم.. وأخيرا نطق به القاضي معلنا الحبس المؤبد في حقي.

اتجه إليّ حارسان ضخمان ليأخذاني إلى مصيري المحتم، فصرخت متوسلا:

أرجوكما أمهلاني بعضا من الوقت لأكتب قصيدة في هذه اللحظات العصيبة!.

أجابني أحدهما باستهتار:

لا تقلق؛ فسيكون لك في السجن متسع من الوقت لـتُألّف دواوينَ بأكملها.

ثم صاح الثاني بطريقة مفاجأة:

هيا تحرك!.

قادني ذينك الحارسان في رحلة طويلة قصيرة، بين قاعة المحكمة وردهة الزنزانة، امتد بين المكانين طريق أبيض وأسود.. قد تتساءلون من أين يأتي البياض في مثل هذه اللحظات؟ الأمر في غاية البساطة، فقد كانت السماء تثلج.

أما أنا فقد كنت ارتجف بشدة، ولم استطع أن أميز ما إذا كان مرد ذلك إلى البرد القارس أم إلى الرعب الذي يتملكني كلما تذكرت أنني سأودع هذا العالم الجميل وإلى الأبد، هاهو شبح القاضي صاحب الرأس الكبيرة يلاحقني أينما ذهبت وهو يردد كلماته اللعينة تلك.. المؤبد المؤبد كأنما يريد أن يصيبني بالجنون، فيظل

المزيد


انتحارُ الـفزّاعة

يونيو 12th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

107ima380fazتصور معنى ألا تكون في هذا العالم الرحب، سوى مجرد فزّاعة في حقل؛ مخلوقٌ بشع لا دور له في الحياة غير طرد الغربان والعصافير، وإثارة اشمئزاز الأطفال والسيدات الرقيقات وتعليقاتهم الساخرة.

لقد سمعتُ ذات مرة إحدى المتعجرفات وهي تقول لصديقتها: إن زوجي لا يختلف كثيرا عن الفزاعة الموجودة هناك، ورغم ذلك فقد تحملتُه، وتصوري ماذا كانت النتيجة؟.. لقد خانني مع أخرى يا عزيزتي!.

ولا أخفي عليك أنني صدمت بقوة حين رأيت زوجها وهو يخونها مع صديقتها في ذلك المكان بالتحديد، حيث جلستا لتناول الغداء في يوم ربيعي مشمس، فقد كان بشعا جدا، لحد يعجز أحذق البلغاء عن وصفه.

طيلة السنوات التي ثُبّت فيها هناك، وسط الحقل الذي تملؤه سنابل القمح عاما ويسكنه الخواء عاما آخر، لم يحدث أن أثرت تعاطف أحد، كما لم يحدث أن أشار أحدهم بفضل هذا المخلوق المكون من خشبتين متقاطعتين وكتلة من الخرق البالية أو دور ما، ولطالما تساءلت: لماذا صنعتموني ووضعتموني هنا إذن؟.. للزينة؟!..

لعلني أتفهم حنق العصافير الصغيرة علي، لكنني لم أتفهم يوما مشاعر هؤلاء إزائي، ولم أتحمل نظراتهم القاسية وتعليقاتهم الجارحة، قد أكون قبيحا حقا؛ لكن ليس إلى هذا الحد، وقد يكون شكلي بشعا؛ غير أن لي روحا جميلة وقلبا طيبا، فأنا لم أؤذ أحدا ولا أستطيع إيذاء حشرة.

لقد كانت يدا الفزاعة مفتوحتين على الدوام، وقلبه أيضا، لكن أحدا لم يشأ الاقتراب منه.

لو لم أكن مثبتا في الأرض بهذه القوة التي كانت وراءها يدا فلاح خشنتان لهربت أو انتحرت.. الهروب أو الانتحار، ذلك كل ما كنت أفكر فيه، إذ لم يترك لي الناس خيارا ثالثا.

كنت مُقعدا.. عاجزا عن فعل أي شيء، عاجزا حتى عن الهروب كما فعل كل الأشقياء عبر التاريخ، وقد كان عليّ أن أنتظر عاصفة هوجاء هبت في ليلة كالحة السواد فاقتلعتني من مكاني، حلقت في الهواء كالنسر، وأحسست بطعم الحرية لأول مرة.

المزيد


كيف تصفّـقُ بحرارة دون أن تتورم يداك؟!

يونيو 9th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

156imaapplauتبّا.. نحن لا ندرك أننا نحلم إلا حين نفيق من النوم!

طلبَـنا سعادة المدير العام للاجتماع على الساعة التاسعة. كان منضبطا وغير متسامح مع المتهاونين، ولذلك؛ فقد كان كل الموظفين يلتزمون أماكنهم في قاعة الاجتماعات على التاسعة تماما، شخصيّا كنت في القاعة قبل الموعد بربع ساعة حتى أجلب رضاه عني وأثير انتباهه بأنني موظف مثالي، لكن حركتي أتت بنتيجة عكسية، فقد غضب المدير وطردني من القاعة وهو يقول:

اللعنة، متى تتعلمون احترام المواعيد؟!.

عدت إلى مكتبي خائبا وانتظرت تمام التاسعة، وعندها كنت في القاعة مع بقية الموظفين.

ألقى مدير المؤسسة خطابا حماسيا بمناسبة ذكرى استرجاع وسائل الإنتاج، صفقنا له بحرارة..

صفقت بحرارة لأؤكد له بأنني موظف مثالي.

وفي نهاية الاجتماع، أعلن المدير أن معالي وزيرة السباحة ستقوم بعد الظهر بإلقاء كلمة في شاطئ النخيل بمناسبة اليوم الوطني لتنظيف الشواطئ، وأنه سيرسل ممثلا عن المؤسسة للمشاركة في الاحتفال لأن علاقة شركتنا بالوزارة جيدة جدا، وقد وقع اختياره عليّ. كلفني بالمهمة وطلب مني أن أصفق كثيرا وبصدق لكلمة الوزيرة حتى أمثّل المؤسسة أحسن تمثيل. وحين كانت الوزيرة تلقي كلمتها المؤثرة، رحت أصفق بحرارة لأنافس بقية المصفقين من المؤسسات الأخرى، فهدفي الوحيد الذي وضعته نصب عيني هو ألا أخيّب ظن مديري وأن أمثّل مؤسستنا أحسن تمثيل.

بعد يومين، استدعاني المدير العام لمكتبه وأسمعني إطراء لم أعهده منه، وأعلمني وهو في قمة السعادة أن السلطات العليا أبلغته رضاها عنه وعني وعن المؤسسة، وكلفني بمهمة أخرى، وهي حضور الكلمة التي سيلقيها معالي وزير التبغ والكبريت، وقال لي حين هممت بالخروج: لا أوصيك، الوزير صديقي وأريد أن تمثّل مؤسستنا أحسن تمثيل وتفرّجني في الشركات المنافسة!.

أوصلتني سيارة المؤسسة إلى وسط المدينة حيث سيقوم وزير التبغ بتدشين كشك جديد للتبغ والحلويات بعد لحظات، اصطففت مع الجمهور الغفير في انتظار قدومه، وحين نزل من سيارته الفارهة رحنا نصفق بحرارة وصدق. ألقى الوزير كلمة مؤثرة عن مشروع كشك في كل شارع الذي يرعاه فخامة الرئيس شخصيا، وعن خطّة السلطات العليا لمحاربة الحراقة..

المزيد


الرجل الذي فقد رأسه..

مايو 29th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة, قصّة قصيرة جدا

63imag

painteكان أفراد عائلته وأصدقاؤه وبعض جيرانه، عند باب العمليات ينتظرون خروج الطبيب ليخبرهم بوضعه الصحي، فقد تعرض لحادث سير حين كان يسوق بسرعة جنونية في الطريق السريع..

سكت الدكتور لبرهة ثم قال: كان حادثا خطيرا، لقد فقد رأسه!.


المزيد


فكرة غبيّة.. قصة قصيرة

أبريل 4th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

faroq1منذ دخولها للعيادة قبل يومين وأنا أتساءل: "ترى أين رأيت هذه العجوز القصيرة ذات الملامح الصارمة والنظارات السميكة من قبل؟"، وحين تذكرت أنها أستاذة اللغة العربية التي درستني في المرحلة الإكمالية، فكرت في أن أحقنها بكمية زائدة من مادة الأنسولين.

وأنا أعد الحقنة، تذكرت بعضا من تلك الأيام التي عشتها قبل عشرين سنة من الآن..

لا أعرف إن كان أساتذتي في تلك المرحلة يتشاطرون الكثير من الآراء والأفكار والمواقف، لكنهم وبلا شك، كانوا متفقين بما ليس فيه أدنى اختلاف على أنني أكثر التلميذات في القسم وربما في المدرسة كلها غباء، فحين وصل كشف النقاط بعد ثلاثة أشهر من التحاقي بتلك المدرسة التي تبعد عن بيتنا بثلاثة وثلاثين كيلومترا، لاحظ أبي أن أفضل علامة حققتها كانت في مقياس الرياضة، أما علامات بقية المقاييس فكانت في الحضيض، فضلا عن الملاحظات التي أرفقه

المزيد


المـجنون

أبريل 1st, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

37505ربما كانوا تسعة أشخاص أو عشرة، أدلفوا هابطين في يوم ماطر من المنحدر الآتي من المقبرة والمنتهي عند أقدام القرية، قاوموا من أجل الوصول إليها، فأقدامهم كانت تنغرس في الوحل والريح تحاول بإصرار أن تخلع عنهم معاطفهم فيما لا يزدادون إلا تشبثا بها، قال واحد منهم وقد كاد يسقط وهو يحمل التابوت الفارغ: "عذبنا في حياته وها نحن نتعذب بسببه بعد موته"، وقال آخر: "الآن فقط عرفت لماذا اختار أن يموت في هذه الأيام بالضبط!"

كثير من سكان القرية آثروا جو المقهى الدافئ على الانخراط في الجنازة، أحدهم سأل صاحبه الذي يقابله على طاولة الدومينو وقد رأى العائدين من المقبرة: "هل مات شخص ما؟"، فأجاب: "يبدو ذلك"، وعلم كل منهما أن الآخر كاذب في كلامه، فكلاهما لم يسأل عن الميت عكس ما يقتضيه موقف مثل ذلك.

- إنه سليمان المجنون.. مات قبل أسبوع ودفنوه اليوم.

هذا ما قاله صاحب المقهى لزبون وجه له نفس السؤال.

- ومن سليمان المجنون هذا؟.. أنا لا أعرفه.

- ومن لا يعرف سليمان المجنون بربك؟ إنه ذلك المجنون المقزز الذي لا يغادر الشارع طيلة النهار وله كلب أسود مقرف.

- الآن فقط عرفته.. اللعنة! ذلك الكلب الشرس عضني ذات مرة.

قال ذلك ثم هم بالخروج وهو يحمل فنجان القهوة بكلتا يديه الباردتين، لكنه عاد فجأة كمن نسي شيئا مهما وقال:

وذلك الكلب المجنون كصاحبه هل مات أيضا؟!.

- لا ولكنه سيموت جوعا عما قريب!.

الزبون الذي بدا الكلب آخر همه خرج، أما القهوجي فواصل إعداد فناجين القهوة والحديث عن مجذوب وكلبه

المزيد


سيارات.. سيارات!

مارس 30th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

120689لا أعرف لما عائلتنا بالتحديد، من بين كل العائلات، لم توفق في أن يكون لها سيارة محترمة "كي الناس"، فباستثناء سيارة عمي "زهير" الذي استطاع اقتناء واحدة بالتقسيط وبعد جهد جهيد، لم يحدث أن ركنت سيارة فارهة أمام منزلنا، كل الأقارب تقريبا يأتون من بيوتهم مشيا على الأقدام أو في الحافلة في أحسن الأحوال.

ورغم أنني سمعت كثيرا بأن عمي المحظوظ الذي سافر إلى المدينة منذ سنوات يمتلك سيارة فارهة، إلا أنني اكتشفت مؤخرا أن هذه السيارة التي أحاطت بها هالة كبيرة في القرية، ما هي في حقيقة الأمر إلا r4 قديمة ومهترئة، فقد حدث أن زارنا في الصيف الماضي، مع زوجته وأبنائه العشر الذين حشرهم داخلها، وحين كانت بعض النساء يتحدثن مع أمي عن حضهن العاثر لأن أزواجهن لا يمتلكن سيارات، كان عمي "الساسي" يقسم بأغلظ الأيمان لوالدي أنه فكر في رميها في البحر، لأنها لم تجلب له سوى المتاعب، وبعد أن تحدث طويلا عن غلاء سعر الوقود والتهاب أسعار قطع الغيار وازدحام الطرقات في العاصمة، نظر إليّ أبي مبتسما كمن حقق انتصارا وقال: "شفت وعلاش ما حبيتش نشري ط

المزيد


دُميـــة مُمـــزقة.. قصة قصيرة

مارس 30th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

330imaعادت بعد سنوات الغياب الطويلة الثقيلة.. سلكت الطريق المؤدية إلى بيتها راجلة وهي تتساءل: ترى هل سأجد البيت؟

من بعيد لاح لها البيت.. لم يتغير شيء سوى أن شجرة الدردار التي أمامه صارت أكبر منه وقد تركتها شجرة صغيرة، هرولت تجاهه… فتحت الباب ودخلت.

كان أول ما وقعت عيناها عليه دمية ممزقة كانت مرمية في العلية.

***

… مدت يدها الصغيرة لتحمل الدمية، لكن يدا صغيرة أخرى سارعت إليها وأمسكت بها، تجاذبت الطفلتان الصغيرتان الدمية بقوة حتى تمزقت وسقطت كلتاهما على الأرض… نظرتا إليها فإذا هي ممزقة… تبادلتا النظرات ثم انفجرتا باكيتين.

المزيد


أصوات.. قصة قصيرة

مارس 21st, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

6633اجتمع أفراد العائلة ليناقشوا الاسم الذي سيطلقونه على المولود الجديد الذي سيأتي في الساعات القليلة القادمة.. قال الجد: سأسميه فلان على اسم أبي، وقالت الجدة في غضب: سأسميه فلان على اسم خالي.

دخل الأب ساحة النقاش قائلا أنه هو المعني الأول بالأمر لكن ذلك لم يمنع العم والعمة من أن يدليا بدلوهما في الموضوع، ارتفع صوت الأب رافضا جميع الاقتراحات.. وفي تلك الأثناء كان أفراد العائلة ا


المزيد


القط المحترم!

يناير 6th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

قط جديد ينظم إلى قائمة الموظفين الذين تعج بهم المؤسسة، بيد أنه ليس موظفا عاديا، بل له مكانة مرموقة ومكتب فخم في الطابق الرابع، ومذ وطأت أقدامه عتبة المؤسسة وهو يحظى باحترام الجميع، كان يُرى عادة بنظاراته السوداء وحقيبته التي لا تفارق يده اليمنى، لم يكن يتحدث كثيرا ولا يبتسم إلا نادرا، منظره الأنيق يوحي بشخصية قوية وعملية، وذات هيبة ووقار. كان الموظفون يتهامسون كلما مر عليهم أو رأوه، وكثيرا ما كانوا يبادرونه بالتحايا الصباحية المنمقة أو المسائية المتبوعة بتمنياتهم له بليلة هنيئة وأحلام سعيدة.

ارتمى بجسده الثقيل خلف المكتب المرتب بعناية، وخلفه كان هو في أيام شبابه ينظر بعينين دقيقتين ويبتسم في ذلك الموضع الذي علقت فيه صور كثير من المسؤولين الذين سبقوه، ثم راح يقلب بعض الأوراق، ووشت ملامحه بعدم ارتياحه مما وجده فيها، أخذ يفكر في أمر الصراعات التي تنخر جسد المؤسسة حتى كادت تهوي بها إلى الحضيض، لقد أصبحت تسبح في برك العجز والديون ولم تعد في وضع تحسد عليه.

عزم القط "المحترم" على محاربة الفساد، ليس في طابقه "الفاسد" فحسب بل في كل الطوابق، وأقسم أمام حشود الموظفين أنه سيقف حجر عثرة أمام المتلاعبين بها وأنه سيوصلها إلى بر الأمان، سمعت أذناه الكثير من التصفيق، وأصبحت تتلقى يومي


المزيد


ثلاث قصص قصيرة جدّا

ديسمبر 5th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

الزورق التائه

مضى الزورقُ الصغير محملا بأحلام كبيرة وأجساد متراصة، مُخلِّفا وراءه أمكنة وأزمنة مغرقة في البؤس، متطلعا إلى أخرى أكثرَ إشراقا.

لكن الشمس لم تشرق طيلة أيام الرحلة.. هبت عاصفةٌ هوجاءُ قلبت المركب رأسا على عقب.. نجا البعض فيما أصبح البقية طعاما للحيتان، وأكمل الناجون رحلتهم الشاقة في عرض البحر طيلة أيام وليال من البرد والجوع والمعاناة.

أخيرا لاحت في العتمة مدينةٌ متلألئة الأضواء.. لا تهم كل تلك التضحيات مادمنا قد وصلنا إلى أوربا، هذا ما قاله خمس شبان متعبين.. لكن رحلةً مضنيةً استغرقت أياما وأميالا كثيرة لم توصلهم إلى مكان يبعد عن نقطة انطلاقهم بأكثر من أمتار قليلة.

شفــقة

ذرفت السيدة الحنون وزوجها الطيب دموعا سخينة كعادتهما كل ليلة أربعاء.. الليلة المخصصة لعرض الأفلام الرومانسية وذرف الدموع من ذوي القلوب المرهفة.

- هل سنلتقي يوما ما يا حبيبي؟

- من يدري يا حبيبتي، لعل الأيام التي قست علينا في السابق ستكون أكثر رحمة بنا في ال

المزيد


أمنيات خارج النص

نوفمبر 14th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

- لنستلق على العشب الأخضر يا صديقي، ولنتأمل السماء الصافية، ونطلق العنان لخيالاتنا فنتذكر أجمل اللحظات التي عشناها في حياتنا.

- أجمل اللحظات؟ لعلك تمزح! لقد قضيت نصف عمرك في السجن وقضيت نصف عمري في التسكع… دعك من الماضي ولتحدثني عن أحلامك، أمنياتك، طموحاتك المستقبلية يا صديقي.

- أتمنى أن أجمع بعضا من المال.. أبني بيتا جميلا وأشتري سيارة فارهة.

المزيد


طفل في محفظة

أكتوبر 29th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

قصة قصيرة

هذه أول ليلة يقضيها داخل محفظة، هو لم يفعل ذلك لأنه يهوى قضاء الليالي داخل المحافظ، وهي لم تستوعبه لأنها كبيرة فحسب، بل لأن جسده الضئيل قد يختبئ في أي مكان!

من داخلها سمع أباه يصرخ: أين يمكن أن يختبئ ذلك الفأر الصغير؟

ثم صوت أمه التي توزع المهام على إخوته العشرة: أنت ابحث عنه فوق، وأنت تحت.. أنت ابحث عنه هناك، وأنت فتشي عنه هناك…لا تتركوا مكانًا دون أن تبحثوا فيه جيدًا، أنتم تعرفون أن بإمكانه الاختباء في أي مكان.

- ربما أكله القط!

كان قد نام دون أن يسمع هذا التعليق الخبيث الذي صدر من أحد إخوته، والقهقهات التي تلته، والصفعة القوية التي ختمت المشهد!

***

- أتسمي هذا كرّاسًا أيها الصعلوك الصغير؟

لم تكتف المعلمة بإمساكه من أذنيه وجذبهما بشدة، بل ضربته بالطلاسة نافضة غبار الطبشور على رأسه، ضحك زملاؤه الذين يطلقون عليه لقب القزم، فشعرت المعلمة بأنها تقوم بعمل بطولي، وراحت تشد أذنيه بقوة أكبر كلما ارتفعت أصوات التلاميذ بالضحك.

بعد نهاية الدرس، خرج من الصف منهكًا، جسده منحن إلى الأرض وأذناه اللتان اصطبغتا باللون الأحمر تؤلمانه، محفظته الضخمة تثقل كاهله، وبدا مثل حمال مسنٍ بائس.. نزع المحفظة من على ظهره وراح يجرها في الوحل حتى وصل إلى المنزل.

حين رأته أمه مكتسيًا بياض الطبشور، ومحمر الأذنين، صرخت: ماذا حل بك يا ولد؟

- ضربتني المعلمة.

- مستحيل.. كيف تجرؤ على اتهام الآنسة بديعة بمثل هذا الكلام أيها الكاذب؟

ولما كان الكلامُ أحدَ جُزئي معاملة الأم مع أبنائها، فقد أردفته بصفعة كادت تسقطه أرضا.

عندما عاد والده من العمل في آخر النهار، هرع إليه ليشكو قسوة أمه ومعلمته، وبما أنه رأى محفظته الملطخة بالوحل، فقد جاد عليه بصفعتين اثنتين هذه

المزيد


كمشة أوجاع

أكتوبر 28th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

خلفي أزرع آثار خطوات منهكة، أنا العائد مهزوما من المعركة.. أحدق في الوجوه المتعبة.

غريبة هذه المدينة.

غريبة هذه الوجوه..

أشعر بالحنين منذ فقدتك، تماما كما أشعر بالراحة منذ فقدت الذاكرة.. مشهد واحد لما يزل عالقا بذاكرتي الممزقة، بكل تفاصيله الموجعة.. ملامح وجهك الطفولية، شبه ابتسامتك المحيرة، نظراتك المضطربة، حركات أصابعك المرتعشة، حين جلست معك ذات مساء كئيب، حدقت في عينيك وبحثت عنك.. لم أجدك.. قلبي سقط في فنجان القهوة، عيناي تاهت في الغيوم.

كثيرا سبحت في الوهم.

الآن سأغرق في الحزن..

من خلفنا تسقط الأوراق، على جانبينا يعبر القطار، أمامنا عيون تمتهن التعاسة، أفواه تخبأ السؤال، خلفنا أحلام تتبخر في الفراغ، أيام تنفلت من بين أصابعنا.. ماذا يهمنا؟ ماذا سنخسر بعد ال

المزيد


وصايا للمؤمنين

أكتوبر 22nd, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

أيا عين جودي بالدمــــوع فإنها   سكن لأوجاع الفــــؤاد الحـائر

صبرا أيا أخي فإن الصبر تـاج   تسمو به نفس الجـلود الصـابر

قف صامدا في وجه كل مصيبة   فالبأس ذخر للزمــــان الغـادر

كم من ضعيف أنهكته الحادثات   فاستسلم ضــــــــعفا لهم عـابر

أما القوي فيــــدرك في النائبات   أن الحوادث قـــــدرت بالقـادر

فـــــلذاك يــــسلم نفسه للبــارئ   راض ولا يلغو بلـــــغو الكـافر

أوصى الإله بذكره في ذكـــــره  

المزيد


صوتُها..

أكتوبر 20th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

قصة قصيرة جدّا

يتسلل صوتها إلى غرفته كل مساء، يهمس له بأشياء كثيرة، ويسمعه بنشوة غريبة، يتخيل ملامح صاحبته ويتساءل: ترى هل هي جميلة كصوتها الملائكي الدافئ؟، وحين يداعب النعاس أجفانه يمد يده إلى المذياع ويطفئه، ولكن أول ما يفعله بعد عودته إلى الغرفة مساء اليوم التالي هو تشغيله من جديد، وتشغيل مخيلته التي رست أخيرا على وجه جميل للمذيعة.       

لم يعد بحاجة إلى منومات أو مهدءات فصوتها كان كفيلا بطرد القلق والكآبة عنه، وفجأة نمت عنده رغ

المزيد


حفلة تنكرية.. قصة قصيرة جدا

أكتوبر 7th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

قال في نفسه: تُرى.. هل ستقبل تلك الحسناء بمراقصتي؟.

قالت في نفسها: ليت ذلك الفارس يدعوني إلى مراقصته!.

أشار إليها بيده داعيا إياها لمراقصته، أومأت برأسها دلالة القبول، وحين التقت أيديهما، شعر كل واحد منهما أنه يعرف الآخر جيدا.

المزيد


جدّي وجدّتي.. قصة قصيرة جدا

أكتوبر 5th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

ذلك الشيخ الأسمر القصير، الذي يعتمر شاشا أصفر ويتكأ على عصا هو جدي. وهذه العجوز النحيفة البشوشة التي في الصورة هي جدّتي… كم كنت سخيفا حين اعتقدت أنها ولدت بتلك النظارتين، فقد اكتشفت صدفة في صورة لها بالأبيض والأسود أنها كانت أيضا شابة جميلة.      

إنهما أروع جدّين على وجه الأرض، وكوخهما الصغير أحب إلي من كل قصور الدنيا… حين أرى تناغمهما أستلهم درسا في الحب، ورضاهما بالعيش يعطيني درسا ف

المزيد


أزهــار.. قصة قصيرة جدا

أكتوبر 4th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

لم يزل يراها ماثلة أمام عينيه كلما شم رائحة أزهار اللوز، ويخال أنه سمع صوتها كلما زقزقت العصافير.

ذات ربيع… ودعها أمام شجرة اللوز، أعطاها وردة حمراء فاصطبغ خداها بحمرة أشد من تلك التي على الوردة، أمسكتها.. شمتها، وأخذتها معها، ذهبت ثم عادت وهي تحمل بذور أزهار، طلبت منه أن يغرسها ويرعاها طول غيابها.. رحلت، وظل ي

المزيد


قبل أن نقول وداعا

سبتمبر 28th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

أعتقد أن هناك كثير من الأشياء التي بإمكاننا فعلها قبل أن نأتي فعل الرحيل، أعتقد أن هناك كثير من الجمل التي يمكن أن نصوغها والكلمات التي يمكن أن نقولها قبل أن ننطق بكلمة" وداعا".

لست مستعجلا للنطق بهذه الكلمة الرهيبة.

ولست مستعجلا لسماعها يا حبيبتي!.

***

هذا المقهى الكئيب ذو الجدران البنية الداكنة، وصاحبه، هذه المكتبة الكبيرة التي تعج بالكتب ولا يدخلها أحد، وصاحبتها، هذا الشارع، هذه الأشجار، هؤلاء الناس، سيش

المزيد


البرد

سبتمبر 17th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

كان الثلج يغطي سفح الجبل في آذار

وفي نيسان يرتدي الجبل أزهار اللوز

وكان بياض قلبك ونقاء روحك

يغمران حياتي في كل الأيام

أشعر بالبرد يا جدتي كما لم أشعر به من قبل، فليس ثمة اليوم حضنك الدافئ لآوي إليه بعد أن رحلت إلى غير رجعة، ولا ابتساماتك العذبة الدافئة التي انطفأت في هذا الخريف البارد الحزين.. أغضمت عينيك وودعت هذا العالم الذي عشته خريفا من الحزن والوحدة، من الألم والدمع، ودعت العمر في خريف العمر، وقد بدأت أوراق شجرات التين كما شجرة الدردار المنتصبة عند باب البيت منذ سنين تتساقط.. وحبات المطر تتساقط.. ودموعنا تتساقط…

أشعر بالبرد يسكنني في أعماقي، فأحن إلى تلك الأيام السعيدة التي لازلت أتذكرها يوما بيوم ولحظة بلحظة، وأتذكر حكاياتك الجميلة حكاية حكاية، حين كنا نجتمع في مساءات كانون الباردة حول الكانون الدافئ، فتمنحيننا كل ما  أوتيت من حب وعطف وحكايا.. وكل ما تمنحه الجدات الطيبات الوديعات الكريمات لأحفاده

المزيد


الأحلامُ الصدئة.. قصة قصيرة

أغسطس 27th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

أسندت ظهرها إلى الحائط وقد أتعبها زيرُ الماء وأنهكتها السنون التي قاربت السبعين، أغمضت عينيها فراحت في إغفاءة قصيرة، رأت حمامات كثيرة، بيضاءَ وسمينة، ثم اختفت كلها في لحظة واحدة، ولاح من بعيد شبح أسود أخذ في الاقتراب شيئا فشيئا، اخترق الأضواء الساطعة وبعد برهة وصل إليها، كان هو بعينه وقد أتى للمرة الثانية خلال يوم واحد.

وقف ينظر إليها ويبتسم، فتحت ذراعيها متوقعة منه أن يرتمي في أحضانها لكنه لم يفعل، ظل جامدا في مكانه كأنما التصقت رجلاه بالأرض، قفزت إليه لتضمه لكنه اختفى وسقطت في حفرة سحيقة.. في تلك اللحظة أفاقت مرعوبة محمومة وهي ترتعش، فهبت إليها ابنتها ومسحت قطرات العرق الباردة عن وجهها ورقبتها وذراعيها، وناولتها كوب ماء.. شربت منه قليلا ثم قالت:

"سيعود إبراهيم قريبا يا فضيلة، أنا متأكدة من ذلك".

وعرفت فضيلةُ أن أمر إبراهيم هو ما يشغل بال هذه المرأة المعذبة بعد أن نسته أو تناسته سنينا طوال.. رحل إبراهيم وهو في سنوات شبابه الأولى، ومذ ذاك لم يصل عنه خبر سار أو مفجع، رحل من عولت عليه في مواجهة الحياة بعد أن ترملت وأصبح ابناها يتيمتين، لم تجد من تستند إليه في رحلتها الطويلة المريرة.. وحيدةً أكملت دربها المُفرش بالأشواك، حافيةَ القدمين اجتازت الدروب الوعرة تنهك ظهرَها حزمُ الحطب التي تجمعها لبرد الشتاء، وقرب الماء التي تسقيها عند الفجر قبل اكتظاظ العين بالسقاة، هي لم تنس ابنها لحظة واحدة، لكنها أصبحت كثيرة الكلام عنه في الآونة الأخيرة، مجزمة بعودته القريبة، فذاك ما كانت تفهمه من الأحلام التي تراها في الليل وأيضا في وضح النهار.

انزوت فضيلة خلف منسجها واستغرقت في نسج زربيتها التي شارفت على النهاية، لكنها وجدت نف

المزيد


عصفورة الحب

مايو 29th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

121226أمام القصر الفخم الذي لم يحدث أن صدر منه صوت أو شوهد فيه شخص منذ زمن طويل، تمر ثلاث فتيات صغيرات كل صباح ومساء تقريبا وهن يحملن محافظ متوجهات إلى المدرسة أو عائدات منها، وفي المساء يفترقن أمام القصر.. تذهب لبنى وربيعة في طريق وتكمل راوية الطريق وحيدة إلى بيتها الذي يقع على ربوة منعزلة عن القرية.

ذات مساء قائظ، كانت عجوز ترتدي نظارتين شمسيتين تحتسي قدح شاي في شرفة القصر، الفتياتُ الصغيرات اللائي وقفن عند باب البيت مطولا قبل افتراقهن لم يرينها، لكنها رأتهن فوقفت وهي تتكئ على عصا وراقبتهن حتى توارين عن الأنظار.

وفي الصباح الباكر ظهرت تلك العجوز مجددا على شرفة القصر المهجور، ومذ ذاك راحت تراقبهن كل صباح ومساء، ومن بين الفتيات الثلاث لفتت راوية انتباهها، فقد كانت طفلة جميلة ترتدي ثيابا نظيفة متناسقة ومئزرا أبيضا كتبت عليه عبارة “العلم نور”، وتسدل ضفيرتين سوداوين ع

المزيد


حبيب كالمطر.. قصة قصيرة جدا

مارس 31st, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

حبيــب كالمطر

الأشجار العارية تتوق لعودته والورود كذلك، الأرض المشققة من الجفاف، وقلب المرأة الذي كاد يتشقق من الهجر.

في ذلك الصباح الربيعي، فتحت نافذتها فرأت السماء ملبدة بالغيوم، كان الجو شاعريا وحزينا، رأته في الأفق قادما إليها، صاحت معلنة رجوعه: "أمي.. ها قد عاد بعد كل ذاك الغياب".

المزيد


مكان ليس للأم..

مارس 21st, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

-  يبدو أنه لن يأتي أبدا..

تمتمت امرأة بدينة بتلك الكلمات وهي تتلفت يمنة ويسرة كأنها تهم بسرقة شيء ما، ثم رمت المكنسة من يديها بعصبية واقتربت من الرجل ذي الوجه الكالح الذي كان واقفا عند عتبة الباب يدخن سيجارة ورددت عليه تلك الكلمات بنبرة أعلى.

أجاب بابتسامة لا تنم عن السعادة بقدر ما تفضح قلقه:

- سيأتي، سيأتي.. كوني مطمئنة تماما.

عادت إلى كنس الغرفة، ارتفع الغبار وارتفع معه سعال متقطع لعجوز كانت متكومة على سرير رث، وكان بمقدور أي كان أن يعرف أنها لا تسمع جيدا، فعيناها اللتان تتحركان بسرعة هنا وهناك وقل أن تثبتا في مكان واحد تدلان على أنها بمنأى عن كل ما يصدر حولها من أصوات. وفي السنوات الأخيرة فقدت القدرة على المشي أيضا ولم تكن تتكلم إلا بصعوبة. 

***

في آخر تلك الليلة الشتوية الباردة توقفت سيارة مهترئة أمام المنزل، وكان الرجل ذو الوجه الكالح  وزوجته البدينة يترقبان تلك اللحظة بأعصاب م

المزيد


طلب حب

يناير 9th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

أنا الموقع أدناه

أبحث عن عمل

ولا أريده…

إلا متعبا كحبك

وممتعا كحبك.

*** 

أنا الموقع أدناه

أبحث عن سكن

ولا أريده

المزيد


ستُّ عيون في العتمة

نوفمبر 11th, 2006 كتبها علاوة حاجي نشر في , قصة

النافذة المشرعة مثل فخ لتصطاد صديقا عابرا لم تصطد غير الوحدة، والباب الموصد بإحكام لم يطرقه طارق منذ زمن.. الغرفة الصغيرة تبدوا مهجورة، خزانةٌ مفتوحة الأبواب حشيت بالملابس في إهمال، وكتب منثورة هنا وهناك، على الرفوف والمكتب والأرضية التي يعلوها الغبار، المصباح الصغير لم يكن نوره يشمل كل الغرفة بل كان يضيء فقط زاوية المكتب الذي كُدست عليه الكتب و الأوراق ووضعت عليه لوحة كبيرة رسم فيها جوادان أبيضان ينطلقان في مروج خضراء واسعة.. لا بد أن الناظر إلى تلك السهول يدرك حتما مدى ضيق هذه الغرفة الغارقة في الفوضى والصمت.

لم تكن الغرفة مهجورة بالفعل، فقد أظهر ضوء البرق اللامع لبرهة شخصا يقبع في إحدى الزوايا، كان يظهر كلما لمع البرق جامدا لا يبدي حراكا، ظل كذلك لفترة ثم تحرك، لكنه بقي جالسا على كرسيه الذي لم يغادره منذ زمن غير قصير.. حينما تعرض لحادث سير جعله مقعدا. ومن يومها ودع الحياة، لملم حقائبه ورحل إلى قبره، حيث دفن نفسه وسط الآلام و الأحزان، وبم

المزيد