سلسلة مس كوندي وعنتر زمانه، الحلقة الخامسة

مايو 23rd, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , سلسلة: "مس كوندي وعنتر زمانه"

في ضيافة الشيخة مباركة!

120688في إحدى القرى الصغيرة في عالمنا العربي ظهر شخصان لم يكن ظهورهما في مكان مثل ذلك متوقعا بالمرة، وقالت إحدى النساء لجارتها من النافذة: "إنه عنتر زمانه شخصيا، وتلك السمراء التي ترافقه هي مس كوندي".

- لعلك تخرفين.. عنتر زمانه ومس كوندي شخصيا في قريتنا؟ لا أصدق هذا فحتى رئيس البلدية لم يتكرم بزيارة القرية يوما فكيف يزورنا رئيس العالم يا جارتي العزيزة؟ أراهن على أنه مجرد تشابه فقط.

- ربما.. يخلق من الشبه أربعين.

وعندما هرولت تلك المرأة إلى زوجها الشغوف بمتابعة الأخبار وأخبرته بما رأته صرخ في وجهها قائلا: "هل أصبت بمس؟".. ثم سدد إليها ضربة بجهاز التحكم عن بعد وهو يقول: "وتطلين من النافذة أيضا؟".

وما كاد يفرغ من صراخه وتفرغ من بكائها حتى سمعا طرقا على الباب، وعندما فتحاه وجدا عنتر زمانه ومس كوندي، فقالت الزوجة: "إنهما لم يكتفيا بزيارة قريتنا بل زارا بيتنا أيضا".

ولم يكن الزوج من المعجبين بالرئيس أو بوزيرة خارجيته، بل كان يحمل كثيرا من الحقد إزاءهما لكن شدة الصدمة جعلته يرحب بهما بحفاوة وكرم كبيرين: "أنا لا أصدق ما تراه عيناي!، رئيس العالم ووزيرة خارجيته شخصيا في بيتنا؟ أنا لم أكن أحلم حتى بزيارةٍ من أصغر مسؤول في البلدية. يا مرحبا، تفضلا بالدخول لتناول الغداء".

قال عنتر زمانه بلغة عربية ركيكة:

"أعذرنا مستر فنحن مشغولان جدا، لقد جئنا في مهمة عاجلة وعلينا العودة إلى واشنطن في أقرب وقت، فأرجو أن تساعدانا في المهمة".

فكر الزوج في المهمة التي قادت عنتر زمانه ومس كوندي إلى قريته الصغيرة البائسة، قال في قرارة نفسه: "لعله يبحث عن أسلحة الدمار الشامل أو يهيأ لحرب قادمة، من يدري فهذا الشخص قد يخطط لأي شيء، هل سأساعده؟ أخشى أن يرسلني إلى غوانتانامو إن لم أفعل".

- هل ستساعدني؟.

- أجل أجل..

- فقط دلنا على الطريق.

- إلى أين؟.. قالت الزوجة مذعورة.

- إلى بيت "الشيخة مباركة".

وحينها تبادل الزوجان النظرات ثم انفجرا ضاحكين وقالا في وقت واحد: "إلى بيت الشيخة مباركة؟".

ولمن لا يعرف الشيخة مباركة فهي عرافة القرية ومشعوذتها الكبيرة، ولولاها لما كان للقرية اسم يذكر بين سائر القرى، فالزوار والمريدون يأتونها من كل حدب وصوب، هذا يريد الاطلاع على أسرار مستقبله، وهذه تريد أن تعرف إذا كان زوجها يخونها أم لا، ذاك يود أن يعلم ما إذا كانت صفقته المقبلة ناجحة أم خاسرة، وتلك لا تكتفي

المزيد


سلسلة مس كوندي وعنتر زمانه، الحلقة الرابعة

أبريل 16th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , سلسلة: "مس كوندي وعنتر زمانه"

حـــوار مفضـــوح!

120688في واشنطن أقيم احتفال تنكري ضخم، هب إليه الناس من كل حدب وصوب، وبما أن الاحتفال الكبير نظم من طرف جهات مرموقة في البلاد ووجهت الدعوات لكبار المسؤولين ورجال الأعمال، فقد كان مستر عنتر زمانه ومس كوندي من بين المدعوين، والحقيقة أن هذا الثنائي كان سيذهب للاحتفال حتى دون دعوة من قبل المنظمين لما عرف عنهما من حب للرقص والتنكر.

ارتدت مس كوندي أزياء بطلتها الخيالية المفضلة كالعادة وهي ذات الرداء الأحمر، ووضعت على وجهها قناعا لفتاة بريئة يخفي ملامحها الأصلية، فيما ارتدى مستر عنتر زمانه قناعا لمصاص دماء يثير الرعب، وعندما نزل من سيارته الفارهة متجها إلى القصر مكان الاحتفال كان الأطفال يصرخون ويتدافعون إلى جميع الاتجاهات هربا منه، معتقدين أنهم أمام مصاص دماء حقيقي، مما بعث في نفسه نشوة عارمة لأن إثارة مشاعر الرعب في نفوس الآخرين كانت هوايته المفضلة إلى جانب الرقص والتنكر واختلاق الأكاذيب.

ارتدى المدعوون أزياء متنوعة وغريبة، فهذا ارتدى قناعا لرامسفيلد، وذاك وضع قناعا لبن لادن، وآخر ارتدى قناعا لبوش في شكل رضيع يضع مصاصة في فمه، وتلك ارتدت قناعا مضحكا لكوندوليزا رايس أمعن صانعه في تشويه الصورة الأصلية لصاحبته فقد أظهرها في صورة عجوز شمطاء كالحة السواد جعداء الشعر ترتدي قبعة وتحمل مكنسة على شاكلة المشعوذات.

عندما رأت مس كوندي الحقيقيةُ والمختفيةُ خلف قناع ذات الرداء الأحمر مس كوندي المشعوذةَ صُعقت وكاد يغمى عليها، لكنها أخذت تقهقه عندما رأت بوش الرضيع وهي تشير بأصابعها إليه، وحدث أن كان مصاص دماء قبيح ومخمور حتى الثمالة مارا بجانبها في تلك اللحظات فرآها تضحك بتلك الطريقة الهستيرية وتشير بأصابعها، فتملكه غضب شديد وقال لها:

- لا أعتقد أن ذاك القناع مضحك إلى هذا الحد!.

- وما الذي يزعجك في الأمر يا صاحب العينين الحمراوين والأنياب الطويلة الحادة؟.

- لست منزعجا، ولكن.. ألا تعتقدين أن هذا تطاول على مقام رئيس أعظم دولة في العالم؟.

- "تطاول على مقام رئيس أعظم دولة في العالم"، بالله عليك أيها الشخص الثمل المختفي وراء قناع مصاص دماء، هل أنت أمريكي؟.

- لماذا تسألين؟.

- لقد تلفظت للتو بكلمات اعتدت سماعها من الرؤساء العرب، إننا في بلد ديمقراطي يا هذا ورئيس الدو

المزيد


سلسلة مس كوندي وعنتر زمانه، الحلقة الثالثة

أبريل 4th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , سلسلة: "مس كوندي وعنتر زمانه"

عنتر زمانه في غوانتانامو!

120687حدق مستر عنتر زمانه مليا في وجه عامل الحجوزات الذي سأله: "في أي منتجع ترغب قضاء عطلتك سيدي الرئيس؟". ثم أجاب بعد أن فكر قليلا: "في غوانتانامو!".

- غوانتانامو؟!.. أعتقد أنك تمزح سيدي الرئيس.

- لا لست أمزح يا بني.

- ولكن على حد علمي فإن غوانتانامو معتقل للإرهابيين وليس منتجعا سياحيا.

- بالضبط، ولذلك قررت الذهاب إلى هناك أيها الشاب.. ألا تعتقد أنني الأجدر بالإقامة فيه مقارنة بالنزلاء المتواجدين هناك؟.

- بالنسبة لأعدائك نعم.

- وبالنسبة لك بني؟.

- بالنسبة لي فإن الأمر لا يهمني كثيرا سيدي، أنا عامل حجوزات وكفى، وقد دأبت على عدم الإدلاء بآرائي الشخصية في المسائل السياسية في مكان عملي

- على كل لن أحاول انتزاع معلومات أكثر منك أيها الشاب الطيب.. أتمم الإجراءات اللازمة وأنا أنتظر موعد ذهابي إلى غوانتانامو بفارغ الصبر.

مضى عنتر زمانه إلى البيت و أخذ يجهز حقيبته التي سيأخذها معه في العطلة، وضع فيها بعض الأغراض ولم ينس بطبيعة الحال البدلة البرتقالية التي ستعطي للإقامة نكهة خاصة.             

بعد انتظار لم يدم طويلا وصلته التأشيرة، ودون أن يخبر أحدا استقل الباص ومضى إلى وجهته المحددة.

في مساء ذلك اليوم رأى النزلاء في غوانتانامو زائرا جديدا استرعى اهتمامهم كثيرا، صحيح أنهم محرومون من رؤية التلفزيون وما يعرض فيه على مدار الساعة بما فيه سحنة بوش، كما أن غالبيتهم تعرض لأصناف مهولة من التعذيب تجعل المرء ينسى اسمه حتى، إلا أن بعضهم تأكد من هوية الزائر تمام التأكد.. "إنه عنتر زمانه"، قال أحدهم هامسا في أذن صاحبه، ثم راحت الهمسات تتنقل في أرجاء المعتقل حاملة اسم النزيل الجديد متبوعا بعلامة استفهام أو علامة تعجب.

وفي الخارج حيث يشاهد الناس التلفزيون، ويستمعون إلى المذياع ويقرؤون الجرائد، انتشرت أخبار تقول: "اختفى الرئيس منذ يومين.." وأخرى تقول:" وقد تأكد لنا أن الرئيس يقبع في معتقل غوانتانامو وهو ما أكده متحدث باسم البيت الأبيض". شكك البعض في مصداقية الخبر، وتساءل آخرون عن أسباب وجوده هناك، تصدر الخبر نشرات الأخبار و راحت الفضائيات طيلة أيام تستضيف خبراء ومحللين سياسيين وعسكريين واستراتيجيين للتعليق على الحدث، كان لكل شخص رأيه الخاص، وفي محطة عربية كبيرة قال إعلامي عربي كبير أن الذي ظهر في غوانتانامو ببدلة برتقالية اللون لم يكن مستر بوش بل هو شبيه المستر بوش!.

ولكن الإعلامي الكبير عجز عن إعطاء إجابة لسؤال الصحفي: وأين بوش في رأيك يا حبيبي؟!.

وبعد أسابيع من الجدل على الفضائيات وفي الأسواق الشعبية والمقاهي والمعتقلات والمصانع والحافلات ومكبات

المزيد


سلسلة "مس كوندي وعنتر زمانه" الحلقة الثانية

مارس 27th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , سلسلة: "مس كوندي وعنتر زمانه"

 ذات السيال الأحمر

خرجت ذات السيال الأحمر صباحا من منزلها في واشنطن وهي تنط مثل الأطفال الأبرياء، وبعد لحظات كانت في إحدى دول الشرق الأوسط، لقد كان عليها أن تختصر الوقت والمسافات وتأتي فورا إلى هذا المكان، ولا شك أن "عنتر زمانه" الذي كلفها بمهمة ما سيتصل بها لاحقا ليتابع مجريات رحلتها الشيقة.
لم تكن مس كوندي في زيارة لجدتها العجوز التي يفترض -حسب مجريات القصة- أن الذئب قال بالتهامها، بل كانت في زيارة إلى الذئب نفسه، ذلك الذئب الذي وضع في بطنه كثيرا من الخراف، وإن كانت البقية قد نجت فإن غالبيتها نال نصيبا وافرا من عضاته المسمومة، ولكن لم يكن ليغيب عن بالها زيارة تلك الخراف لأمر في نفس يعقوب.
وكما كان متوقعا رن الهاتف في جيب الآنسة الرشيقة، إنه المستر بوش الذي سأل بتثاؤب:
- يفترض أنك وصلت مس كوندي، أليس كذلك؟.
- أجل عزيزي، لقد وصلت إلى المنطقة.
- جيد، جيد.. وكيف حال أصدقائنا؟.
- إنهم على أحسن ما يرام سيدي.
- إنني أشعر بالنعاس مس كوندي، أكملي زيارتك، ونفذي ما يطلبه منك أصدقاؤنا ثم عودي قريبا، على كل سأعاود الاتصال بك لاحق… باي.
رددت مس كوندي الكلمة الأخيرة، أعادت الهاتف إلى جيبها وأكملت زيارتها، التقت بالذئب المسكين، وكم كان حزنها كبيرا حين قص عليها حكايته الحزينة، بثها آلامه وحدثها عن أحلامه، كوندي المسكينة فتاة مرهفة المشاعر، صحيح أنها سخرت من دموع السنيورة لكن كومة عملاقة من المناديل ما كانت لتجفف دموعها التي ذرفتها تأثرا بمأساة صديقها الذئب، لقد قال لها أن تلك الخراف تنطحه، ورغم أنه يدافع عن نفسه بالتهام أي واحد يقع تحت مخالبه وأنيابه الحادة إلا أن إرهابها لم يتوقف بتاتا. قالت مس كوندي وهي تكفكف دموعها: أعدك بأننا سنقطع قرونها في القريب العاجل، ليس عدلا أن نترك ذئبا لطيفا وديعا مسكينا مثلك تحت رحمة مجموعة من الخراف المتوحشة و.. الإرهابية.
ابتسم الذئب كاشفا عن أنياب أحد من شفرة الحلاقة!.
غادرت المس كوندي اجتماعها مع صديقها، وحين سألها مستر بوش أين أنت الآن في اتصاله الثاني، قا

المزيد


سلسلة "مس كوندي وعنتر زمانه"، الحلقة الأولى

مارس 19th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , سلسلة: "مس كوندي وعنتر زمانه"

 000000

120688من بعيد لاح “عنتر زمانه” ممتطيا حماره الأشهب ومعتمرا قبعة الكوبوي الشهيرة، و ظهرت مسدساته التي تتوزع على مناطق مختلفة من بنطلونه و جزمته.. بدا كأنه عائد لتوه من الحرب فذلك ما وشى به وجهه الذي أخذت شحوبه تتضح أكثر فأكثر كلما اقترب من الكوخ.

ركل الباب بعنف ودخل.. كان المكان مظلما للغاية، وقد قبعت امرأة شبيهة بمصاصي الدماء في إحدى زواياه خلف كعكة وضعت عليها أربع شموع، صحيح أنه لم يرها جيدا في غمرة ذلك الظلام المخيف، لكنه تعرف عليها من خلال قهقهتها التي أطلقتها فور دخوله.

اقترب منها وقال وهو ينظر إلى الكعكة:

- أربع سنوات إذا؟.. مر الوقت بسرعة أليس كذلك؟.

وبنفس القهقهة الأولى قالت:

- مر بسرعة حقا.. ولكن ليس بالنسبة لهؤلاء البؤساء.

- بؤساء؟.

تساءل “عنتر زمانه” عمن يكون هؤلاء البؤساء، جنوده الذين رمى بهم في الجحيم أم سكان الجحيم الأصليون؟..

- لا يهم.. لا يهم.

قال تلك الكلمات باضطراب وأردف:

- لعلك تريدين تنغيص الحفلة يا مس كوندي؟.

- لا.. لا أبدا مستر بوش، إنها مناسبة لا تحدث إلا مرة في السنة، ولأؤكد ذلك فقد هيأت لك مفاجأة سعيدة.

توجهت إلى شيء بدا كتابوت خشبي عملاق، وأخذت تصدر منه لحنا موسيقيا كئيبا، يا إلاهي إنه بيانو!. أنت تفاجئينني دائما مس كوندي. قال “عنتر زمانه”.

- الموسيقى تهدئ النفس وتريح الأعصاب، خصوصا للمتعبين أمثالك يا عزيزي.. أية موسيقى تحب أن أسمعك؟.

- صوت الانفجارات إذا أمكن!.

- لعلك تمزح.

المزيد