في ضيافة الشيخة مباركة!
في إحدى القرى الصغيرة في عالمنا العربي ظهر شخصان لم يكن ظهورهما في مكان مثل ذلك متوقعا بالمرة، وقالت إحدى النساء لجارتها من النافذة: "إنه عنتر زمانه شخصيا، وتلك السمراء التي ترافقه هي مس كوندي".
- لعلك تخرفين.. عنتر زمانه ومس كوندي شخصيا في قريتنا؟ لا أصدق هذا فحتى رئيس البلدية لم يتكرم بزيارة القرية يوما فكيف يزورنا رئيس العالم يا جارتي العزيزة؟ أراهن على أنه مجرد تشابه فقط.
- ربما.. يخلق من الشبه أربعين.
وعندما هرولت تلك المرأة إلى زوجها الشغوف بمتابعة الأخبار وأخبرته بما رأته صرخ في وجهها قائلا: "هل أصبت بمس؟".. ثم سدد إليها ضربة بجهاز التحكم عن بعد وهو يقول: "وتطلين من النافذة أيضا؟".
وما كاد يفرغ من صراخه وتفرغ من بكائها حتى سمعا طرقا على الباب، وعندما فتحاه وجدا عنتر زمانه ومس كوندي، فقالت الزوجة: "إنهما لم يكتفيا بزيارة قريتنا بل زارا بيتنا أيضا".
ولم يكن الزوج من المعجبين بالرئيس أو بوزيرة خارجيته، بل كان يحمل كثيرا من الحقد إزاءهما لكن شدة الصدمة جعلته يرحب بهما بحفاوة وكرم كبيرين: "أنا لا أصدق ما تراه عيناي!، رئيس العالم ووزيرة خارجيته شخصيا في بيتنا؟ أنا لم أكن أحلم حتى بزيارةٍ من أصغر مسؤول في البلدية. يا مرحبا، تفضلا بالدخول لتناول الغداء".
قال عنتر زمانه بلغة عربية ركيكة:
"أعذرنا مستر فنحن مشغولان جدا، لقد جئنا في مهمة عاجلة وعلينا العودة إلى واشنطن في أقرب وقت، فأرجو أن تساعدانا في المهمة".
فكر الزوج في المهمة التي قادت عنتر زمانه ومس كوندي إلى قريته الصغيرة البائسة، قال في قرارة نفسه: "لعله يبحث عن أسلحة الدمار الشامل أو يهيأ لحرب قادمة، من يدري فهذا الشخص قد يخطط لأي شيء، هل سأساعده؟ أخشى أن يرسلني إلى غوانتانامو إن لم أفعل".
- هل ستساعدني؟.
- أجل أجل..
- فقط دلنا على الطريق.
- إلى أين؟.. قالت الزوجة مذعورة.
- إلى بيت "الشيخة مباركة".
وحينها تبادل الزوجان النظرات ثم انفجرا ضاحكين وقالا في وقت واحد: "إلى بيت الشيخة مباركة؟".
ولمن لا يعرف الشيخة مباركة فهي عرافة القرية ومشعوذتها الكبيرة، ولولاها لما كان للقرية اسم يذكر بين سائر القرى، فالزوار والمريدون يأتونها من كل حدب وصوب، هذا يريد الاطلاع على أسرار مستقبله، وهذه تريد أن تعرف إذا كان زوجها يخونها أم لا، ذاك يود أن يعلم ما إذا كانت صفقته المقبلة ناجحة أم خاسرة، وتلك لا تكتفي
























في واشنطن أقيم احتفال تنكري ضخم، هب إليه الناس من كل حدب وصوب، وبما أن الاحتفال الكبير نظم من طرف جهات مرموقة في البلاد ووجهت الدعوات لكبار المسؤولين ورجال الأعمال، فقد كان مستر عنتر زمانه ومس كوندي من بين المدعوين، والحقيقة أن هذا الثنائي كان سيذهب للاحتفال حتى دون دعوة من قبل المنظمين لما عرف عنهما من حب للرقص والتنكر.
حدق مستر عنتر زمانه مليا في وجه عامل الحجوزات الذي سأله: "في أي منتجع ترغب قضاء عطلتك سيدي الرئيس؟". ثم أجاب بعد أن فكر قليلا: "في غوانتانامو!".
خرجت ذات السيال الأحمر صباحا من منزلها في واشنطن وهي تنط مثل الأطفال الأبرياء، وبعد لحظات كانت في إحدى دول الشرق الأوسط، لقد كان عليها أن تختصر الوقت والمسافات وتأتي فورا إلى هذا المكان، ولا شك أن "عنتر زمانه" الذي كلفها بمهمة ما سيتصل بها لاحقا ليتابع مجريات رحلتها الشيقة.
من بعيد لاح “عنتر زمانه” ممتطيا حماره الأشهب ومعتمرا قبعة الكوبوي الشهيرة، و ظهرت مسدساته التي تتوزع على مناطق مختلفة من بنطلونه و جزمته.. بدا كأنه عائد لتوه من الحرب فذلك ما وشى به وجهه الذي أخذت شحوبه تتضح أكثر فأكثر كلما اقترب من الكوخ.