حوار مع المنشط ريان

يوليو 26th, 2009 كتبها علاوة حاجي نشر في , حوار

ريان يستأنف برنامج "سوالفنا حلوة" ويكشف:

"سأترك التلفزيون الجزائري إن اضطررتُ للاختيار بينه وبين تلفزيون دبي"
كنتُ أتمنى أن أقول إن صحتي تتحسّن 
أكّد المنشّط التلفزيوني ريان في حوار خصّ به موقع "المشاهير" أنه متمسّك بالتلفزيون الجزائري ولن يغادره إلا إذا اضطرّ لذلك، بدليل رفضه للعروض "المغرية" التي تلقّاها من الفضائيات العربية منذ عام 1995، بسبب تمسّكه بالقناة والوطنية وحبّه للجمهور الجزائري، على حدّ قوله. ونفى ريان أن يكون قد توقّف عن تنشيط برنامج "سوالفنا حلوة" على تلفزيون دبي، مؤكّدا أن مدّة العقد الذي وقّعه مع القناة الإماراتية هي سنةٌ كاملة.
 
حاوره: علاوة حاجي                                   
 
لنتحدّث في البداية عن مشاركتك في المهرجان الدولي للفيلم العربي. هل أنت موجودٌ في مهمّة عمل؟
أشاركُ في المهرجان كضيف بعد أن غبتُ عن دورتيه السابقتين بسبب ارتباطاتي المهنية. وعلى فكرة؛ فإن الفن السابع ليس غريبا عني، حيث عملت في برنامج "سينما" مع أسماء يتيم لخمس سنوات، لكنني سأنتهز الفرصة للاطلاع أكثر على الفن السابع في الجزائر والإلمام بهذا المجال، حتى أقدّمه بشكل جيّد في برنامج "سوالفنا حلوة" على تلفزيون دبي، والذي أمثّل فيه الجزائر. فالبرنامج يقدّمه مذيعون من عدّة دول عربية يتحدّثون عن تجارب بلدانهم في شتى الميادين الثقافية والاجتماعية والسياسية، ويجب أن أكون لديّ تصوّرٌ كاف عن السينما والمهرجان.
 
هل قرّرت مغادرة التلفزيون الجزائري والاستقرار في دبي نهائيا؟
أبدا؛ فأنا متمسّكٌ بالتلفزيون الجزائري ولن أتركه بهذه السهولة، بدليل أنني رفضت جميع العروض التي تلقّيتُها من الفضائيات العربية منذ عام 1995، لكن حين جاءتني هذه الفرصة في دبي وتلقّيت عرضا مغريا قبلتُ لأنني سأضرب عصفورين بحجر واحد: أقدّم برنامجا بالشكل الذي أريده وأتصوّره، ويكون لي شرف تمثيل بلدي وثقافة بلدي في قناة عربية لها جمهور عريض.
 
ما سرُّ تمسّكك بالتلفزيون الجزائري؟
أنا مرتاح في التلفزيون الجزائري الذي حقّق لي كلّ أحلامي، رأيت فيه النجوم الذين أحبهم، وقدّمت فيه برامج منوّعة على قنواته الثلاث. لا يوجد ما يدفعني لمغادرته، ولا أتصوّر نفسي بعيدا عنه.
 
ولماذا توقّفت عن تسجيل حلقات برنامج "سوالفنا حلوة"؟
أمضيتُ عقدا لتقديم البرنامج مدّته سنة، حيث يستمرّ إلى غاية 2010. وقد سجّلتُ حلقة واحدة في الموسم الثالث، وسنبدأ تسجيل ثماني حلقات من الموسم الرابع بعد عشرة أيام.
 
هل انسجمت بسهولة في هذا البرنامج الذي يقدّمه عددٌ من المنشّطين من دول عربية مختلفة؟
الحمد لله.. لقد فوجئ الجميع بانسجامي وتناغمي السريعين مع فريق العمل، وهو ما فاجأني أنا أيضا. أعتقد أن مهنية الإعلامي الجزائري وطريقته في الحديث والتقديم تؤهّله ليفرض نفسه حيثما ذهب، بدليل وجود أسماء جزائرية كبيرة في الفضائيات العربية.
 
هل تخوّفت من هذه الخطوة في البداية؟
لا أخفي عليك أنني تخوّفت قليلا في البداية، خصوصا مع وجود اللبنانيين الذين يتصدّرون الإعلام العربي، مع العلم أن البرنامج يُصوّر في بيروت. لكن الترحيب الكبير الذي استُقبلت به من فريق العمل والمخرج باسم كريستو شجّعني على المضيّ قُدما.
 
هل ستحافظ على لهجتك الجزائرية في التقديم، أم أنك ستتحدّث لغة مشرقية؟
مشكلة اللغة شكّلت لي هاجسا حقيقيا، لأن المشارقة لا يفهمون اللهجات المغاربية تماما، على عكس اللهجات المشرقية المتشابهة والتي نفهمها في المغرب العربي. فإن تحدّتُ بلهجتي الجزائرية فسأخسر جمهورا كبيرا في المشرق العربي، وإن تحدّثتُ بالمشرقية فسأفقد جمهوري الجزائري ولن أمثّل بلدي بالشكل الذي أريده، لأنني أعتبر نفسي الآن سفيرا للجزائر لدى الجمهور العربي، وعلى عاتقي مسؤولية تقديم بلادي في أحسن صورة.. وقد وصلت إلى حلّ يمسك العصى من الوسط وهو تقديم البرنامج بلهجة بيضاء يفهمها الجميع.
 
كيف انضم ريان لأسرة "سوالفنا حلوة"؟
حين زارت معدّة البرنامج اللبنانية كلوديا مرشيليان الجزائر؛ اكتشفت فيها شيئا مختلفا تماما عما وجدته في تونس والمغرب، هناك زخم ثقافي ولغوي وتنوّع واختلاف يجعل منها الحلقة المفقودة في الثقافة العربية، لذلك عملت على أن تكون ممثّلة في البرنامج، وكان لي شرف القيام

المزيد


حوار مع المدون الجزائري عصام حمود

فبراير 11th, 2009 كتبها علاوة حاجي نشر في , حوار

 

الكاتب والمُدوّن الجزائري عصام حمود:

المدوّنون هم الأكثر جرأة، لكن سقف الحرية محدودٌ دائما

في هذا الحوار؛ يتحدّث المدوّن الجزائري الشاب، عصام حمود، عن تجربته في مجال التدوين الإلكتروني التي حلّقت به من بلدته الداخلية إلى آفاق رحبة، وتُوّجت بتحويل مدونته الالكترونية إلى كتاب ورقي صدر، مؤخرا، تحت عنوان "عامين اثنين". ويعتقد صاحب "حمود استوديو" أن فكرة التدوين ما زالت جديدة ولم تُفهم بعدُ بشكل جيد، كما يقول إن المدونين هم أكثر جرأة لفضح الواقع، لكن سقف الحريات محدود دائما رغم أنه يبدو، ظاهريا، عكس ذلك.

أصدرت كتابك "عامين اثنين" الذي يجمع بعض ما نشرته في مدونتك الالكترونية خلال عامين. ما قصّة هذا الكتاب؟ 

الكتابُ فكرته بسيطة؛ وهي أنني وجدت المادة الخاصة بي في المدونة قابلة لأن تشكّل كتابًا شبابيًا ساخرًا. فخلال عامين من التدوين، حيث بدأت فعليا في ممارسة نوع من الكتابة أو "شخابيط" أو سمها كما شئت، تشكّلت عندي مادة خام خاصة بي، بأفكاري وأسلوبي ومعتقداتي، والتي تطورت جميعها خلال هذين العامين.. كما كانت لدي رغبة ملحة في نشر مجموعة قصصية أو حتى رواية، فوجدت أنها فرصة مناسبة لتنتقل هذه المادة "كما هي" إلى كتاب إلكتروني.. خاصة وأنها مادة ساخرة ومستهترة. ومع تشجيع بعض الأصدقاء والزملاء؛ استطعتُ تحويلها في البداية إلى كتاب الكتروني (نسخة بي دي أف).. ثم اطلع عليها أحد الأصدقاء المغتربين وأعجب بها فقرّر تمويلي لطبعها، فطبعت الكتاب، هكذا بكل بساطة.  

كتابك هو أول مدونة جزائرية تتحول إلى كتاب ورقي، وكنا قد شهدنا، من قبل، تجارب مماثلة في مصر حقّقت نجاحا كبيرا. كيف كان الصدى الذي حققته هذه التجربة؟

للأسف؛ مخيبُ نوعا ما. أولا: بسب التوزيع؛ إذ لي مشاكل في توزيع الكتاب نفسه، وثانيًا: لأن الكتابات الجديدة لا تلقى الاهتمام الكافي بجانب الكتّاب الكبار.. بالمقابل؛ فإن النشر الالكتروني ناجح جدًا والمتابعون كُثر، لذلك فأنا أتلقى ترحيبًا وثناء من قبل قراء عرب، شبابًا بل وأساتذة جامعيين. وجدت أيضا من المقربين، ممن قرؤوا الكتاب، تشجيعًا جديدًا بعد أن كانت نظرتي إلى القارئ الجزائري سلبية نوعا ما.. ربما لأن فكرة الكتاب جديدة. اليوم وبما أن التوزيع، حتى الآن، ضعيف جدًا؛ فإنني أحاول تدارك الأمر والنظر في طرقة مناسبة لنشره على نطاق أوسع.

كثيرا ما أسمعك تتحدث عن الجدّة. هل تقصد كتابات جيل جديد من الشباب أم نوعا جديدا من الكتابة، ربما  لها علاقة بطبيعة المدوّن والتدوين الالكتروني؟ 

هي خلطة عجيبة من هذا كله.. جيل جديد وأسلوب جديد في الكتابة ومنبر جديد للكتابة، بدل المنابر التقليدية. إننا الآن في عصر، أو حتى لا نضخم الأمور لنقل في وقت، تقريبًا، منفتحون في كل شيء.. في الأفكار خصوصًا، وهي المغير الرئيس لأي شيء.. فما بالك بالكتابة وأسلوبها إن اتحدت مع هذه الأفكار.. والتدوين على شبكة الانترنت منبر حر تمامًا.. لا قيود أمامك.. أكتب ما تشاء واقرأ ما تشاء.. فماذا تتوقع؟ أن نحافظ على الأساليب القديمة أم نثور عليها؟.  

إن كانت الشبكة العنكبوتية تتيح كل تلك الميزات فلما الإصرار على النشر الورقي إذن؟.. بمعنى آخر؛ يبدو أن ثمة شيئا لا يتيحه النشر الالكتروني، ومن ثم يسعى مدونون كثر إلى تحويل مدوناتهم لكتب؟

وهل ذممت أنا النشر الورقي أو الكتاب؟.. بل تحدثت عن نوعية الكتابة وأسلوبها وأفكارها.. ما يزال الكتاب الورقي يحمل قيمته.. فقط وُضع في قالب معين ولم يخرج منه، ولكنه مؤخّرًا بدأ في فعل ذلك..

المزيد


عمارة لخوص: “الكتابة ليست إلهاما وعلى الروائي امتلاك ادوات لقراءة الواقع”

ديسمبر 4th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , حوار

عمارة لخوص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يُعدُّ الكاتب الجزائري، عمارة لخوص، أحد الأصوات الروائية الجديدة والقوية في الغرب، فروايته «صراع الحضارات من أجل مصعد في ساحة فيتوريو» تُرجمت للغات كثيرة، وحصدت عديد الجوائز في إيطاليا والعالم، آخرها جائزة المكتبيين في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر في شهر أكتوبر الماضي، وهي المناسبة التي التقت فيها «الخبر الأسبوعي» بالروائي وأجرت معه هذا الحوار:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تتويجُ روايتك «صدام الحضارات من أجل مصعد في ساحة فتوريو» بجائزة المكتبيين في الصالون الدولي للكتاب، مؤخرا، يأتي بعد خمس سنوات من صدورها باللغة العربية في الجزائر، أي بعد إعادة كتابتها بلغة أخرى ونجاحها اللافت في إيطاليا وأوربا. هل تعتقد أن روايتك المكتوبة بالعربية ظُلمت في بلدها الأم؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثمّةَ جانب سجالي في الموضوع، ولئن كان البعض يعتقد أن هناك نظرة للرواية المعربة والكتاب المعربين على أنهما من الدرجة الثانية، وأن المكتبيين لا يعطنوهم قيمتهم الحقيقية، عكس ما يحظى به الكتاب المفرنسون؛ فإن رأيي هو أن الأدب وحده يدافع عن نفسه. إن كانت الرواية قيمة فستُثبت ذلك لا محالة، خصوصا إذا تُرجمت إلى لغات أخرى، فالأدب لا يعترف بالحدود الجغرافية، وكلما تجاوز حدود وجنسية كاتبه، اتّضح وزنه وقيمته الحقيقيان. المهم في النقاش الجزائري هو ضرورة الخروج من هذا الصراع بين المعربين والمفرنسين وكذا الكتاب بالأمازيغية، وهو ما أسميه «حربا أهلية ثقافية». قطعا إنه سياقٌ غير صحي، فمن خلال متابعتي للصحف والحوارات مع الكتاب الجزائريين، أتأسف للصراعات الدائرة بين المثقفين، والمؤسف أنها لا تدور حول الأدب والثقافة، وإنما هي صراعات خارجها ولا تخدمها البتة. الأدب بحاجة إلى تعدد المنابع، فكلما كانت المنابع كثيرة؛ كان الأدب ذا مستوى راق. أما بالعودة إلى روايتي فقد صدرت عام 2003 بالجزائر، أي أنها وُلدت هنا وسافرت إلى لغات أخرى عبر العالم ثم عادت، وهذا لا يسبّب لي شخصيا أية مشكلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حقّقت الرواية نجاحا كبيرا ونالت جوائز وتكريمات في إيطاليا وأوربا بعد إعادتك كتابتها بالإيطالية، هل يعني ذلك أنها كانت موجهةً أصلا للقارئ الإيطالي؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أنت تذكّرني بشاب إيطالي قال لي أثناء تقديم الرواية في إيطاليا: «حاولتُ إقناع نفسي بصعوبة بأن كاتبها ليس إيطاليًّا». أجيب بأنها ليست رواية إيطالية والدليل هو جائزة المكتبيين نفسُها، والتي أعتز بها لهذا السبب. لو كتبتُ روايةً للقارئ الإيطالي لما تُرجمت إلى الفرنسية والانجليزية والألمانية وغيرها من اللغات. أعتقد أن على الكاتب أن يكون صادقا مع نفسه أولا، وصادقا مع القراء دون تمييز بين جنسياتهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البناء المتقن للرواية يوحي بأنك اعتمدت على تصوّر هندسي مُعيّن ودقيق في الاشتغال على عملك الروائي، بالإضافة إلى اهتمامك بالبعد المعرفي. هل أنا على صواب؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أهتم كثيرا بالرواية ولا أدّخر جهدا في حشد مجموعة من العناصر التي تعمل على إنجاحها. وبالنسبة لي؛ العمل الروائي يقوم على ثلاث أسس: الأول هو ما أشرتَ إليه، أي البنية، فالرواية تقوم على بنية هندسية هي أقرب للهندسة المعمارية، الأمر أشبه ببناء منزل، فحين أشرع في كتابة رواية، يكون لدي تصورٌ قبلي وتقسيم جيّد للشخصيات والأحداث. من ناحية أخرى؛ أوثر استعمال ضمير المتكلم، فعلى عكس ضمير الغائب الذي يجعل الكاتب يتصرف مع شخصياته بتعسف وتسلط، يمنحك ضمير المتكلم إمكانية تجريب أساليب جديدة. يجب أن تكون لديك قدرات أدبية كبيرة لتتقمص شخصيات مختلفة عن ثقافتك الأصلية أو جنسك، ففي الرواية مثلا، يتحدث الإيراني والبنغالي والبيروفي، وكل منهم يكشف عن شخصيته وثقافته وهويته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأساس الثاني هو الاشتغال على اللغة، وهو أمر من الأهمية بمكان، وكلما تعلمت لغة أخرى؛ اكتسبت القدرة على رؤية أشياء جديدة لا يراها أحاديو اللغة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأساس الثالث هو المعرفة. لا أؤمن بالنظرية التي تتصور الكتابة الأدبية على أنها إلهام، أنا متأكد أنها فعل واع لأنها تقوم على البحث، كاتبة رواية تستغرق مني شهورا، فحين أكتب عن طبيب مثلا، أجري حوارات مع أطباء، يحدثونني عن مشاكلهم وتصوراتهم ما يعطيني إمكانية الاقتراب من الشخصية بشكل جيد، وهذا ما فعلته مع «كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك»، إذ أجريت، مثلا، بعض البحوث عن الأمثال الشعبية في نابولي، لأن شخصية البوابة من نابولي وهي تستخدم الأمثال، حيث تتحول الرواية إلى أداة للضحك، يجب أن يكون لدى الروائي أدوات لقراءة الواقع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذا يحيلني إلى تخصّصك في الفلسفة ثم الانتروبولوجيا فيما بعد. إلى أي مدى ساهم تكوينك الانتروبولوجي في مساعدتك على سبر أغوار المجتمعين الجزائري والإيطالي في عمليك الروائيين؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

درستُ الفلسفة في الجزائر وتخرجت عام 1994م. أردتُ في البداية التعمق في دراسة المشكلات الكبرى كالحرية والديمقراطية، لكن في الوقت ذاته أردت الاقتراب أكثر من الواقع. أعتقد أن الانتروبولوجيا أتاحت لي ذلك، عبر دراسة الإنسان ومحيطه الثقافي، وقد كان ذلك أولوية بالنسبة لي. أزعم أن الانتروبولوجيا أعطتني أدوات لفهم الواقع، أعطتني نظارات من نوع خاص تجعلني أرصد تفاصيل التفاصيل، وأرى الأشياء بطريقة لا يملك آخرون الفرصة ليروها بذلك الشكل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وماذا عن تأثير تجربة الهجرة؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهجرة أيضا تجربة مهمة. في إيطاليا تعرفتُ وعشت مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم، وهذه الأشياء لا تتاح حتى للسائح الذي يزور بلدا بغرض المتعة، لأنه يرى الأشياء التي يريد هو أن يراها فقط، لكن أن تعيش مع أشخاص آخرين فتلك فرصة رائعة أكسبتني كثيرا من المعارف والتجارب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تبرزُ في الرواية ثنائية الهوية والذاكرة، ويبدو أنها تضع خيارين اثنين أمام المهاجر، الاندماج، أي التخلي عن الهوية الأصلية، أو العزلة؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مشكلة الهوية عشتُها شخصيا كمهاجر، ثم درستها وتعمقت فيها فيما بعد. أعتقد أن الهوية مشروع مفتوح رغم أننا نتصور أنها سجن، قضبانه لغوية أو دينية أو غير ذلك، لكن الحقيقة مختلفة، فحين تعيش في مجتمع غير مجتمعك، سيكون هناك تفاعل مع الواقع الجديد، تبادل، أخذ وعطاء، إذا تعرفت على أشخاص من ثقافات أخرى فسيؤثرون فيك وتؤثر فيهم، حتى إن كانت النتائج غير مرئية فإنك ستكتشف تغير أشياء كثيرة فيك مع مرور الوقت، وإذا اكتسبت لغة جديدة فإن هويتك ستختلف، لأن اللغة ليست فقط أداة، بل هي رؤية للعالم. الهوية ليست كيانا كاملا ومحددا، بل شيء مفتوح، وهذا شيء إيجابي لأنه يساهم في إثراء الثقافات من خلال التعدد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أما بالنسبة لموضوع الذاكرة، فقد طرحته في الرواية، وأيضا في الرواية السابقة. لدينا في الجزائر مشكلة عويصة في التعامل مع الذاكرة، مثلا، لم نستطع لحد الآن، للأسف، مراجعة تاريخ الثورة، فإذا كانت القوة والشجاعة تعوزنا للتعامل مع هذه الذاكرة التي مرت عليها أكثر من خمسين سنة، فكيف سنتعامل مع الذاكرة القريبة الأكثر إيلاما؟.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تطرح الرواية قضية الذاكرة من خلال بطلها الذي يتعامل مع الذاكرة القريبة، خلال سنوات الإرهاب في التسعينات، وهو يقول في النهاية: «ذاكرتي كمعدة السكير»، وهو ما يجعله يتقيأ في لحظة من اللحظات. إذا لم نتعامل مع الماضي بشكل جيد فسيصبح مشكلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اعتبرت الرواية نقلة في الأدب العربي من الكتابة عن الذات إلى الكتابة للآخر، ماذا عن روايتك الأولى «البق والقرصان»؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في روايتي الأولى «البق والقرصان»؛ كان هاجس «حسنيو»، بطل الرواية، هو فضح المجتمع الجزائري المبني على التناقضات. ففي تعامل الذكر مع المرأة مثلا؛ هناك أمه وأخته خطوط حمراء والأخريات قد يفعل بهن ما يشاء، بالإضافة إلى قمع المرأة باسم الدين، العرف المبني على عقلية متخلفة الرجل هو المركز والمرأة هي الأطراف المجتمع تغير.التعامل مع المجتمع. المجتمع الجزائري، للأسف، مبني على التناقضات، وهي تناقضات دينية في الغالب، فكيف نقول أن الجنة تحت أقدام الأمهات ونقول في الوقت ذاته إن المرأة شيطان ونمنعها من حقها في الميراث في بعض المناطق رغم أن الإسلام أقره لها؟ أنا متأكد أن الدين الحق بريء من هذه الممارسات، لكن الأسوأ أننا نسبنا لدين ما هو في العرف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في أية ظروف كتبت باكورتك الروائية، هذه؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كان المجتمع الجزائري مقبلا على تحولات كثرة، وكنت أستشعر ذلك أثناء دراستي بالجامعة التي دخلتها عام 1989م، فخلال حديثي مع الإسلاميين كنت اسألهم عن مشروعهم السياسي فينزعجون ويوقون إن مشروعهم هو الكتاب والسنة. وحين أسألهم عن حلولهم لمشكلة البطالة، مثلا، يجيبونني بأن الحل يكمن في توقف النساء عن العمل والقضاء على الاختلاط. لقد استشعرت مستقبلا مظلما بسبب تلك الأفكار التي انتشرت في الجامعة والمجتمع بشكل كبير، أصبت بالإحباط وكتبت رواية «البق والقرصان» في هذه الظروف، ولكن كانت فيها لمسة من السخرية، هناك صديق جزائري مقيم في إيطاليا حين قرأ الرواية اتصل بي وقال لي جملة أثرت في كثيرا: «روايتك أضحكتني وأبكتني في الوقت ذاته» فالسخرية بالنسبة لي مهمة جدا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لكن الرواية لم تنل النجاح والانتشار الذين حظيت بهما روايتك الثانية، ما هي أسباب ذلك في اعتقادك؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرواية لم تُوزّع في الجزائر، كتبتها عام 1993م ونشرت في ايطاليا عام 94 بالعربية والايطالية، لكنها نالت اهتماما نقديا جيدا، كبعض القراءات النقدية القيمة في تونس.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

على صعيد اللغة؛ وظفت في «البق والقرصان» مفردات فرنسية ودارجة، وأخرى يمكن أن نتفق على تسميتها بـ«السوقية»، هل كنت تنشد ما يسمى «الواقعية اللغوية»؟ 



المزيد


الشيخ شيبان: أدونيس يهدف إلى النيل من الإسلام والمسلمين

أكتوبر 25th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , حوار

chiban15401أصرّ رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الشيخ عبد الرحمان شيبان، على رفضه لتصريحات الشاعر السوري أدونيس التي أدلى بها خلال زيارته الأخيرة للجزائر، واعتبر أنها تهدف إلى النيل من الإسلام والمسلمين. وأضاف الشيخ شيبان (91 عاما) في حوار مع «الخبر الأسبوعي» أن أدونيس «شتم الجزائريين في عقر دارهم» وأن ردّه هو «واجب كل مسلم حرّ أسيء لدينه وتاريخه وصحابته». 

 أجرى الحوار: علاوة حاجي

أصدرتَ بيانا استنكرت فيه تصريحات الشاعر السوري أدونيس خلال زيارته الأخيرة للجزائر، واعتبرتها «تطاولا على الإسلام في أرض الجهاد والاجتهاد» و«أراجيف وقحة من شاعر إباحي وملحد». على ما استندت، بالتحديد، في أحكامك تلك؟

ما قُلنا عن هذا الشاعر إلا ما قاله عن نفسه، وقد أوردنا في بياننا الكلمات التي نطق بها، وهي كلُّها تكفر بالإسلام وتطعن في تشريعه؛ كالقول بأن التمسك بالإسلام هو سبب التخلف والانقطاع عن ركب الحضارة، وأن موقف القرآن من المرأة لا يليق بكرامتها، وتعرّضه للشخصيات الإسلامية التي عُرفت باجتهادها من عهد أبي بكر الصديق إلى اليوم بالانتقاص.

هو شخصية أدبية فما كان له أن يتعرّض للجانب التشريعي الإسلامي، فلو أنه بقي في اختصاصه فتحدّث عن فنون الأدب وكيف يؤدي الأديب رسالته في المجتمع لكان خيرا له وللناس، ولكن أن يتطاول على الجانب التشريعي في الإسلام أو غيره من الشرائع، بمدح أو بذم، فهذا ما لا ينبغي له. الإنسان الحر يحترم اختصاصه ولا يتناول ما ليس له به علم، فهذا شخص لا صلة له بالثقافة الإسلامية ورجالها ولا بتشريعاتها ولا بأحكام الفقه الإسلامي، فكيف يسمح لنفسه، إذن، أن يخوض في هذا الميدان وهو لا يدري عنه شيئا، لا في جملته ولا في تفاصيله. 

لكن أدونيس، بالإضافة لكونه شاعرا، هو باحث ومنظر وناقد، وهو يصدر آراءه بناء على دراساته المعروفة للتاريخ والتراث الإسلاميين.

الدراسة التاريخية لا تمكنك من معرفة أسرار الشريعة الإسلامية، حتى لو درست تاريخ الإسلام ومراحله فإن ذلك لا يعطيك الإمكانية لفهمه فهما سليما، هدف هذا الشاعر هو أن ينال من الإسلام والمسلمين، وأن يقدح ويطعن في الإسلام كشريعة للحياة. يريد أن يقصيه عن الحياة الاجتماعية وأن يحصره في الصلاة والحج، ولكن أن يكون له موقف من الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فهذا لا. نحنُ نرى أن الإسلام دين للحياة وليس للعبادة فقط.

أود أن أوضّح أمرا هاما، وهو أن أدونيس كان مصرا، خلال محاضرته في المكتبة الوطنية، على أنه يحترم الدين، لكنه ينتقد التوظيف السياسي له، أي استغلاله كأداة لقمع الشعوب والسيطرة عليها.

حين يقول إن المجتمع لن يتقدّم إلا إذا تخلى عن الإسلام ومقدّساته وجعل بينه وبين تراثه الديني قطيعة، فما معنى هذا؟ إنه يدعو إلى فصل الإسلام عن الحياة، ونحن نقول: إن الإسلام هو الحياة، فهو شرع ومنهاج، وليس مجرّد طقوس ولا ركعات تركع.

ولكن؛ هل تنفي أن هناك توظيفا سيئا للإسلام، سواء من قبل السلطة، أو التيارات الدينية المتطرفة؟

نحن في «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» في طليعة من

المزيد


حوإي مع الإعلامي إيدير بن يونس

أبريل 12th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , حوار

537ima

  256imaيتحدث إيدير بن يونس، مدير جريدة لاديباش دو كابيلي التي تصدر باللغة الفرنسية، في هذا الحوار عن بعض محطات مشواره الإعلامي الممتد على مدى عشرين عاما، عمل فيها مع أبرز الجرائد الفرنكوفونية بالجزائر، كما يتحدث عن علاقته بسعيد سعدي رئيس حزب التجمع الوطني من أجل الثقافة والديمقراطية ومناضلته السابقة خليدة تومي والجنرال المتقاعد خالد نزار، وينفي بن يونس أن يكون قد استفاد من أية امتيازات مقابل دعمه للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية عام 2004.

p10111

من مناضل سياسي في الحركة البربرية إلى صحفي، كيف حدث هذا التوجه؟

بدأت النضال السياسي أثناء المرحلة الجامعية، في الحركة الطلابية والحركة البربرية، كما ناضلت من خلال النشاط المسرحي؛ حيث شاركت عام 1981 في تأسيس فرقة نالت شهرة ونجاحين كبيرين. كانت الجامعة في تلك الفترة تعج بمختلف التيارات السياسية التي تنشط بشكل سري تقريبا، ولأن الساحة لم تكن قد شهدت التعددية السياسية بعد، فقد اتخذنا من المسرح أداة للنضال السياسي، استوحينا أعمالنا من إبداعات كاتب ياسين الذي كثيرا ما كان يأتي إلينا ويقدم لنا النصائح والتوجيهات، قدمنا عروضا في كل جامعات الوطن تقريبا، وكنت أمزج بين التمثيل والغناء في الفرقة، أما الصحافة؛ فبإمكانك القول إنني أتيت إليها صدفة، فقد تخصصت في علم المكتبات والتوثيق، وبهذه الشهادة التحقت بجريدة الوحدة؛ لسان حال الإتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية، عام 1986 كعامل في قسم الأرشيف، لكن بعض الأصدقاء في الجريدة اقترحوا علي الكتابة، وهو ما تم بالفعل.

كانت الوحدة تصدر باللغتين العربية والفرنسية، في أي من النسختين عملت؟ 

بدأت الكتابة باللغة العربية ولذلك حكاية طريفة!.. فقد عقدت صفقة مع صديق العمر احميدة عياشي الذي كان يقاسمني السكن، تتمثل في أن يسعادني في الكتابة بالعربية وأساعده في الكتابة بالفرنسية، لم أكن أتقن العربية بشكل جيد، لكن بعد محاولات حثيثة، كتبت أول مقال لي، أتذكر أنه كان عن العلاقة بين المسرح والملعب، وكان مقبولا إلى حد ما. لكن تجربتي مع الوحدة انتهت بعد سنتين نهاية مريرة، فبعد دخول الجزائر مرحلة التعددية السياسية والإعلامية، كنت من أوائل المنضمين لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وبما أن الفكر الأحادي كان مسيطرا على الجريدة، فقد طردني منها مديرها آنذاك علي ذراع.

فيما كان يتمثل نشاطك بالحزب؟

عملت كمكلف بالإعلام ومسؤول على نشريات الحزب، كان لدينا ثلاث جرائد: لافونير بالفرنسية، التجمع بالعربية وآسالو بالأمازيغية، وهي بالمناسبة، أول جريدة تصدر باللغة الأمازيغية في الجزائر.. لقد كانت فترة حماس واندفاع وانفتاح سياسي لم تشهد الجزائر له مثيلا. في هذه الفترة عرض علي الصديق كمال بلقاسم الانضمام إلى جريدة كوتيديان دالجيري التي عملت بها صحفيا ثم رئيس تحرير، وعندما انطلقت جريدة ليبرتي، لم أتردد في الالتحاق بها لأنها كانت الأقرب إلى طموحاتي وتوجهاتي السياسية.

عملت كمراسل لـليبرتي من تيزي وزو؟

لا، لم أعمل كمراسل مع ليبرتي، بل توليت رئاسة تحريرها، إلى جانب الزميلين أحمد فطاني وحسان وانجلي.

حققت ليبرتي في تلك الفترة نجاحا كبيرا، ما سبب ذلك في رأيك؟

تجربة ليبرتي ترسخت في ذاكرتي ويصعب علي نسيانها، لقد صنع هذا الاسم ظاهرة في الإعلام الجزائري. قبل ليبرتي كانت ثمة تسع جرائد فرونكوفونية، وفي ظرف أربع أشهر فقط أصبحت الجريدة رقم واحد في الجزائر.. كان ذلك بفضل روحها المختلفة وفريقها الشاب والطموح، كما أنها جاءت بأشياء جديدة كالتحقيقات التي لم يسبق أن اقتربت منها الصحافة الجزائرية، أذكر لك على سبيل المثال فضيحة الجمارك التي فجرها سنة 1992 الصحفي زين الدين عليو صالح الذي اغتاله الإرهاب عام 1996، وقضية تهريب المرجان الجزائري من القالة إلى ايطاليا، وبسبب التحقيق توقف صيد المرجان ولم يستأنف إلا العام الماضي. ليبرتي جريدة شعبية لها بصمة متميزة على الساحة، واليوم هي مؤسسة كبيرة، ولازالت تربطني بها علاقة حميمية.

اصطبغت المرحلة المقبلة بلون الدم، هل تعرضت لتهديدات إرهابية؟

الإرهاب وصل إلى ذروته عام 1995، وأصبحت الاغتيالات تطال الصحافيين. لم أكن بمنأى عن تلك الأجواء، فقد استهدفتني التهديدات بشكل شخصي، كنت أسكن في القبة وبعث لي الإرهابيون كفنا إلى البيت، قرأت الرسالة، نسيت كل شيء.. العمل والصحافة، ولم أعد أفكر إلا في عائلتي وأولادي، لقد أصبح الخوف هوسا حقيقا نعيشه لحظة بلحظة، لدرجة أننا أصبحنا نتمنى الموت بطريقة معينة بدل الموت بطريقة أخرى.

هل كان هذا سببا في مغادرتك للعاصمة؟

نعم، لقد قررت وضع حد لكل ذلك ورحلت إلى مدينة بجاية التي كانت آمنة نسبيا مقارنة بالعاصمة، هناك وبعد شهرين اقترح علي بعض الأصدقاء أن أنضم إلى مشروع إطلاق أسبوعية تعنى بالشؤون الجهوية، والتحقت بالجريدة كمدير لها، وهي التجربة التي ساعدتني في لاديباش دو كابيلي لاحقا لأنني تعلمت منها أهمية الإعلام الجواري. بعد عام واحد اقترح علي صديقي إسعد ربراب الذي كان مساهما في جريدة لوبيي مساعدته في تسيير الجريدة التي كانت تعاني من مشاكل في التسيير، ذهبت إلى تيزي وزو وخضت تجربة جديدة، وفي ظرف أربعة أشهر أصبحت هذه الجريدة الصغيرة الأسبوعية الأولى في السحب والتوزيع على المستوى الوطني رغم أنها تهتم بمنطقة القبائل فقط، وقد استمررت معها حتى توقفنا عام 1996.

أين كانت محطتك المقبلة؟

في عام 1997 خضت تجربة أخرى، حيث أطلقنا لوماتان دو كابيلي وهو ملحق من صفحتين يصدر بجريدة لوماتان في الشرق والغرب ومنطقة القبائل، وقد توليت رئاسة مكتب تيزي وزو المسؤول على هذا الملحق. كانت التجربة الأولى من نوعها.

ماذا استفدت من تجربتك مع لوماتان؟

في تلك الفترة كانت ثمة أحداث كبيرة وكثيرة في منطقة القبائل، وتعلمت في هذه التجربة معنى العمل الميداني، العمل في قرية صغيرة حيث يعرفك الجميع هو أصعب من العمل في المدينة، لقد عرفت القيمة الحقيقية للصحفي في تيزي وزو، من المفروض أن نضع المراسلين فوق رؤوسنا بالنظر للمجهودات التي يبذلونها والضغوطات التي يتعرضون لها من مختلف اللوبيات.

وما الذي ميز هذه التجربة؟

أهم شيء مازال عالقا في ذاكرتي من تلك الفترة هي مهنية محمد بن شيكو، قبل أن أعرفه سمعت البعض يقول إن هذا الرجل يحس بالجريدة ويشم الخبر، وعندما التقيت به، تأكدت أن ذلك الوصف كان دقيقا جدا، أتذكر أيضا إضراب الجرائد الشهير بسبب التضييقات التي تعرضت لها مع مطبعة بتشين، حيث أضربت تسع جرائد معربة وفرنكوفونية عام 1998، تضامنا مع ليبرتي ولوماتان والوطن.

كانت القضية سياسية؟

كانت القضية سياسية والجميع يعرف ذلك، لكنهم صبغوها بمبرر عدم دفع مستحقات المطابع، والدليل أنهم تراجعوا عن ذلك بعد فترة، وعادت المياه إلى مجاريها.

كيف تعاملت مع خبر اغتيال صديقك المطرب القبائلي المعروف معطوب الوناس وأنت على رأس مكتب لوماتان في تيزي وزو؟

عندما قتل معطوب الوناس في تيزي وزو عام 1998، كان من الصعب علي أن أفصل بين مهنتي كصحفي والجانب الذاتي، لأن معطوب كان صديقي وأخي وقد ربطتن


المزيد


حوار مع الإعلامية فاطمة الزهراء زرواطي

يناير 9th, 2008 كتبها علاوة حاجي نشر في , حوار

199ima295imaصدفةً·· هكذا اقتحمت العمل التلفزيوني ومعها هوسها البيئي فكانت من أوائل الإعلاميين الأصدقاء للبيئة، لتقتحم بعد ذلك وفي عزّ الأزمة الأمنية، قلوب المشاهدين الجزائريين الذين عرفوها وأحبوها عبر صباحيّات.. ابتعدت عن الأضواء لتخوض تجربة جديدة على رأس الإنتاج في الجزائرية الثالثة. عن الصحافة.. البيئة.. عن سماح وعن طفولتها وجوانب أخرى من حياتها المهنية والشخصية، تتحدث الإعلامية فاطمة الزهراء زرواطي إلى المحقق في جلسة حميمية صادفت آخر أيام السنة، حيث صنعت ابتسامتها أحد أجواء الاحتفاء بالعام الجديد.

 من جامعة باب الزوار إلى شارع الشهداء.. ألا تبدو المسافة بعيدة بعض الشيء؟

ربما.. لكن لا أعتقد أن ثمّة مقاييس واضحة ومحددة للعمل الإعلامي. الصحافة هي تواصلٌ بالدرجة الأولى، وهذا أمر يرافقنا منذ الطفولة، بمعنى أن نكون ذوي استعداد فطري للاتصال والحوار والإقناع، وهي أمور تحتاج إلى تنشئة خاصة، لقد كنت محظوظة لأنني حظيت بتنشئة خاصة، فعائلتي كانت بسيطة، لكنها ذات مستوى ثقافي وفكري عال، والوالد - رحمه الله- كان متعلّما وأمينا عاما لبلدية عين الدفلى، والعلم شيء مقدس بالنسبة إليه، لدرجة أنه قد يتسامح معنا في كثير من الأشياء، لكنه لا يغضّ الطرف عن أي إهمال أو تقصير إزاء دراستنا.

كنت أول فتاة في العائلة تتحصل على شهادة البكالوريا، وفي اليوم الثاني لظهور النتائج أصبت بوعكة صحية حادة، دخلت المستشفى وأجريت لي عملية جراحية على الزائدة الدودية، لكن ظروفي الصحية ساءت فبقيت شهرين في المستشفى، حيث عشت تجربة حقيقية مع الموت وأنا في السابعة عشر من العمر، بعد خروجي من المستشفى التحقت بالجامعة مباشرة رغم أنه كان عليّ أخذ فترة نقاهة، لكنّني أصررت على الدراسة في تخصص علوم الطبيعة، واخترت البيئة كاختصاص، لكن حب الصحافة كان متجذرا عندي منذ الطفولة، فقد أسّست مجلة في الثانوية لازلت أحتفظ بآخر نسخة لها صدرت سنة 85 أهديت لي مؤخرا بمناسبة تكريمي في ثانويتي بعد 22 سنة.

كيف كان شعورك وأنت تكرمين في ثانويتك بعد هذه السنوات؟

كان إحساسا فضيعا.. الإنسان الذي لا يملك ماض وجذور لن يستطيع تأسيس مستقبل ناجح.

كيف دخلت التلفزيون؟

كان تخصصي في الجامعة حول المناطق السهبية وشبه الصحراوية التي كانت تتعرض لانتهاك بشع، كتبت موضوعا لتحسيس الناس بأهمية هذه المناطق الحسّاسة، ثم ذهبت إلى التلفزيون وطلبت مقابلة المدير العام السيد زروقي آنذاك لأعرض الموضوع عليه.

وقابلت المدير العام بسهولة؟

ربما اعتقدوا أنني قريبته، التقيت به وحدثته بحماس عن الموضوع وسمعني باهتمام وتركيز غريبين، أحسست أنه كان يفتش عن الشيء نفسه، ففي تلك السنة (1991) عقدت قمة الأرض بريو ديجانيرو وطُلب من دول العالم تخصيص فضاءات للبيئة في وسائل الإعلام، وانطلاقا من هذا الفراغ دخلت، في بداية نوفمبر كلفت بأول مهمة.. أعددت حصة خمسة آلاف كلم عبر السهوب، من ثلاث حلقات وعدت للمنطقة التي أنجزت فيها بحث تخرجي، بعد ذلك، أنجزت برنامجا عن السد الأخضر. للتاريخ، تحدثنا عن مواضيع لو كنّا في عصر الفضائيات لجلبت صدى واسعا.

كنت متعاونة أم موظفة؟

لا، عملت كمتعاونة.. لم يكن الجانب المادي يعنيني كثيرا.

لكنك أخذت مقابلا؟

نعم.

وكم كان هذا المقابل؟

والله لا أتذكر، كنا نستلم أجورنا بعد شهرين أو ثلاث، ولازلت لا أراعي المقابل المادي، أنا مستعدة لحد اليوم لأن لا أراعي المقابل المادي للعمل، إنني مستعدة للعمل مجانا لكن ليس على حساب أولادي، لو كنت مرتاحة في الجانب المادي لما استغنيت عن العمل الوظيفي وعملت متطوعة في المجال الذي أحبه.

البيئة؟

لا، الحوار.. لقد وهبني الله هذه الملكة التي أشعر أنني لم أوظفها كما يجب، أعتقد أنني أستطيع أن أنقذ كثيرا من الشباب، أن أصحح بعض الأخطاء في المجتمع، أن أساعد الناس، هذه الملكة لا تتوفر عند الجميع وإذا ما توفرت فينبغي استغلالها جيدا.

لكن المشاهد عرفك من خلال صباحيات، حدثينا عن هذه التجربة المتميزة في مسارك المهني..

خضت هذه التجربة مع المخرج سعيد عولمي عام 1994 حيث كلفت بتقديم ركن عن التغذية، في ذلك الوقت لم تكن هناك كثير من الوجوه التلفزيونية كما هو الحال اليوم، وهذا ما ساعد على إتاحة فرص لي وللمذيعات من جيلي للظهور، من ناحية أخرى كنا مستعدات للعمل حتى بدون مقابل مادي.

من هي مقدمة البرنامج آنذاك؟

السيدة عفيفة معلم وسعيدة بن جدي التي عملت كرئيسة للتحرير قبل التحاق الزميلة حورية خثير، لكن سعيد عولمي كان في انتظار منشطة، وبالفعل قدمت أول ركن لي في التغذية في الأول من أكتوبر 1994 في تلك الليلة لم يكن ثمة أحد ليظهر على الهواء، عولمي كان في موقف حرج وطلب مني الظهور على المباشر، قبلت رغم تخوفي، قدمت الركن، وعندما انتهيت صفق الجميع لأنني كنت عفوية.. لقد نجحت التجربة.

من هي المذيعة التي كانت تمثل قدوة لك؟

تعجبني السيدة فتيحة، والسيدة عفيفة التي أعتبرها شخصية مميزة بالفعل، حتى المذيعات البسيطات في ذلك الوقت كن متمكنات ومثقفات من الطراز الرفيع، على عكس بعض مذيعات اليوم اللائي قد ينفردن بتقديم برامج كبيرة دون أدنى خلفية ثقافية.

هل لأن الاهتمام بشكل المذيعة وجمالها بات يغلب على فكرها وثقافتها؟

أستطيع تبديل شكلي لأصبح شقراء مثلا، أو أن أتغير بمائة وثمانين درجة، لكن.. هل هذا سيغير شيئا؟· التغيير الخارجي يتطلب بضع دقائق أو ساعات، لكن التغيير الداخلي يتطلب سنوات من الجهد.

لم تهتمي بالمظهر وتغيير اللوك إذن؟

لم يكن لدينا الوقت والمال الكافيين لنهتم بالمظهر، أحيانا كنا نضطر لاستدانة المال وهذا من الأشياء التي لا يعرفها المشاهد·· لست على قدر كبير من الجمال، لكن جمالي الداخلي كان يظهر بدليل أنني نجحت في كسب مح

المزيد


حوار مع الإعلامية الفلسطينية ليلى عودة

يوليو 24th, 2007 كتبها علاوة حاجي نشر في , حوار

الإعلام العربي مازال مقيدا ولا يتجاوب مع قضايا الأمة

تتحدث الإعلامية الفلسطينية "ليلى عودة" في هذا الحوار عن تجربتها الإعلامية كمراسلة ميدانية لقناة أبو ظبي الفضائية، تجربةٌ كادت تودي بحياتها عندما أقدم جندي إسرائيلي على إطلاق الرصاص الحي عليها مع بداية انتفاضة الأقصى الأخيرة، وكمقدمة للبرنامج الحواري: "آفاق وأبعاد" على قناة آي آن بي، وعن آرائها في جملة من القضايا الإعلامية والسياسية الراهنة.

هل لك أن تحدثينا عن بداياتك في العمل الصحفي؟ 

ليلى عودة: كان الأمر صدفة، فأنا خريجة لغة انجليزية وروسية من جامعات روسية، كان هناك طلب لتلفزيون "أبو ظبي" لمراسلين، تقدمت وحصلت على الوظيفة.

دخلت الميدان الإعلامي بالصدفة إذا، ولكن هل كان لديك حب لهذه المهنة من قبل؟

كان لدي ميول نحو السياسة وكنت حريصة على متابعة الأخبار منذ الصغر، ربما بسبب جو العائلة فأبي من الكتاب للشعر والمقالات السياسية.

ما معنى أن تكون المرأة إعلامية في منطقة ملتهبة كفلسطين؟

يعني أن تكون مقاتلة بكل ما في الكلمة من معنى.. أن تكون قوية وسريعة البديهة وجريئة وحرة الفكر والرأي.

كيف توفقين بين كونك زوجة وأما وممارستك لمهنة المتاعب؟

أنا أم لطفلين، عانيت بسبب هذه المسألة كثيرا عندما كانت الأوضاع متأزمة مع بداية الانتفاضة، لكني وجدت الدعم من أسرتي التي اعتنت بالطفلين وسعيتُ إلى عدم التقصير في عملي وعدم نسيان أني أم.

الجمعة 20 أبريل2001..  أخبرينا ماذا حدث معك بالضبط في ذلك اليوم؟

كنت في غزة لتغطية الأحداث هناك بطلب من قناتي التي كنت أعمل معها وقمت بالاستفسار عن أكثر المناطق في غزة تضررا بسبب الانتهاكات الإسرائيلية، وفعلا أبلغت أن منطقة رفح وتحديدا قرب بوابة صلاح الدين المحاذية للحدود المصرية  هي الأكثر مأساوية حيث لم يتمكن أحد من الوصول إليها. كان لدي إصرار على التوجه إلى هناك وحسنا فعلت إذ وجدت مناظر يتشقق منها الحجر قبل البشر: عائلات في الشوارع بلا طعام ولا ماء ولا كساء، وعندما شاهدوني قالوا لي: وأخيرا فكر أحد الصحفيين بالسؤال عنا. ولكني لم أتمكن من بث التقرير بسبب رصاصة جندي إسرائيلي وجهها إلى قدمي.. يبدو أن وجودي ووصولي للمنطقة أثار استياءه.

يبدو أن الجندي الإسرائيلي الذي أطلق الرصاص الحي عليك ومن خلال المكان الذي استهدفه، كان يقصد إصابتك بالإعاقة.

ممكن لكنه وبقدرة الله عز وجل لم يتمكن من ذلك فالله أقدر على كل شيء.

حظيت بتعاطف جماهيري كبير.. كيف كان مستوى الدعم الذي حظيت به من المنظمات العربية والدولية المعنية بالدفاع عن الصحفيين؟

التعاطف في وقتها كان جيدا حتى من القناة التي كنت أعمل معها، كان هناك اهتمام كبير بالمسألة وتغطية مباشرة.

في المقابل كان تعاطي وسائل الإعلام العربية مع الحدث دون المستوى، هل أثبط ذلك من عزيمتك؟

أبدا.. أنا لم أسع يوما للشهرة وقد تفاجأ إذا قلت لك أنني أصررت في وقتها على تكملة التقرير لكن المسعف والمصور رفضوا ذلك، حتى أن المصور وصفني بالمجنونة. قال لي: قدمك تنزف وتريدين مواصلة العمل؟.

بعد فترة عمل مع قناة "أبو ظبي" أنهيت عملك معها وانتقلت إلى  قناة anb اللبنانية، ما خلفيات هذا الانتقال؟

الأسباب متعلقة بمسألة رئيسة هي أن القناة بدأت التقليل من العاملين لديها لاعتبارات خاصة بها، وكان لدي خلافات مع بعض الزملاء، لذا فضلت الاستقالة.

تقدمين اليوم برنامجا حواريا يعنى بالشأن الداخلي الفلسطيني، هل أثرت فيك حادثة إطلاق النار وأصبحت لا ترغبين في العمل الميداني؟

أبدا، فقد كنت أرغب بمواصلة عملي كمراسلة لكني لم أحصل على فرصة لذلك، ومن هنا بدأت تقديم برنامجي  الحواري.. أنا بطبعي لا أخاف.

أيهما أفضل بالنسبة إليك: العمل كمراسلة من الميدان، أم مقدمة لبرنامج في أستوديو؟

الاثنان معا، فأنا لن أنسى يوما بداياتي كمراسلة، ولكني استمتع أيضا بعملي كمقدمة برنامج وهي المسألة التي لا تجد الجميع قادرا على تقديمها بشكلها الصحيح.

هل تؤمنين بأن البرامج الحوارية التي تقدمها الفضائيات العربية تعزز فرص الحوار بين الفرقاء أم أنها لا تعدو أن تكون محض حشو لوقتها وإضاعة لوقت المشاهد؟

هذا يعتمد على ا

المزيد