
يتحدث إيدير بن يونس، مدير جريدة لاديباش دو كابيلي التي تصدر باللغة الفرنسية، في هذا الحوار عن بعض محطات مشواره الإعلامي الممتد على مدى عشرين عاما، عمل فيها مع أبرز الجرائد الفرنكوفونية بالجزائر، كما يتحدث عن علاقته بسعيد سعدي رئيس حزب التجمع الوطني من أجل الثقافة والديمقراطية ومناضلته السابقة خليدة تومي والجنرال المتقاعد خالد نزار، وينفي بن يونس أن يكون قد استفاد من أية امتيازات مقابل دعمه للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية عام 2004.

من مناضل سياسي في الحركة البربرية إلى صحفي، كيف حدث هذا التوجه؟
بدأت النضال السياسي أثناء المرحلة الجامعية، في الحركة الطلابية والحركة البربرية، كما ناضلت من خلال النشاط المسرحي؛ حيث شاركت عام 1981 في تأسيس فرقة نالت شهرة ونجاحين كبيرين. كانت الجامعة في تلك الفترة تعج بمختلف التيارات السياسية التي تنشط بشكل سري تقريبا، ولأن الساحة لم تكن قد شهدت التعددية السياسية بعد، فقد اتخذنا من المسرح أداة للنضال السياسي، استوحينا أعمالنا من إبداعات كاتب ياسين الذي كثيرا ما كان يأتي إلينا ويقدم لنا النصائح والتوجيهات، قدمنا عروضا في كل جامعات الوطن تقريبا، وكنت أمزج بين التمثيل والغناء في الفرقة، أما الصحافة؛ فبإمكانك القول إنني أتيت إليها صدفة، فقد تخصصت في علم المكتبات والتوثيق، وبهذه الشهادة التحقت بجريدة الوحدة؛ لسان حال الإتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية، عام 1986 كعامل في قسم الأرشيف، لكن بعض الأصدقاء في الجريدة اقترحوا علي الكتابة، وهو ما تم بالفعل.
كانت الوحدة تصدر باللغتين العربية والفرنسية، في أي من النسختين عملت؟
بدأت الكتابة باللغة العربية ولذلك حكاية طريفة!.. فقد عقدت صفقة مع صديق العمر احميدة عياشي الذي كان يقاسمني السكن، تتمثل في أن يسعادني في الكتابة بالعربية وأساعده في الكتابة بالفرنسية، لم أكن أتقن العربية بشكل جيد، لكن بعد محاولات حثيثة، كتبت أول مقال لي، أتذكر أنه كان عن العلاقة بين المسرح والملعب، وكان مقبولا إلى حد ما. لكن تجربتي مع الوحدة انتهت بعد سنتين نهاية مريرة، فبعد دخول الجزائر مرحلة التعددية السياسية والإعلامية، كنت من أوائل المنضمين لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وبما أن الفكر الأحادي كان مسيطرا على الجريدة، فقد طردني منها مديرها آنذاك علي ذراع.
فيما كان يتمثل نشاطك بالحزب؟
عملت كمكلف بالإعلام ومسؤول على نشريات الحزب، كان لدينا ثلاث جرائد: لافونير بالفرنسية، التجمع بالعربية وآسالو بالأمازيغية، وهي بالمناسبة، أول جريدة تصدر باللغة الأمازيغية في الجزائر.. لقد كانت فترة حماس واندفاع وانفتاح سياسي لم تشهد الجزائر له مثيلا. في هذه الفترة عرض علي الصديق كمال بلقاسم الانضمام إلى جريدة كوتيديان دالجيري التي عملت بها صحفيا ثم رئيس تحرير، وعندما انطلقت جريدة ليبرتي، لم أتردد في الالتحاق بها لأنها كانت الأقرب إلى طموحاتي وتوجهاتي السياسية.
عملت كمراسل لـليبرتي من تيزي وزو؟
لا، لم أعمل كمراسل مع ليبرتي، بل توليت رئاسة تحريرها، إلى جانب الزميلين أحمد فطاني وحسان وانجلي.
حققت ليبرتي في تلك الفترة نجاحا كبيرا، ما سبب ذلك في رأيك؟
تجربة ليبرتي ترسخت في ذاكرتي ويصعب علي نسيانها، لقد صنع هذا الاسم ظاهرة في الإعلام الجزائري. قبل ليبرتي كانت ثمة تسع جرائد فرونكوفونية، وفي ظرف أربع أشهر فقط أصبحت الجريدة رقم واحد في الجزائر.. كان ذلك بفضل روحها المختلفة وفريقها الشاب والطموح، كما أنها جاءت بأشياء جديدة كالتحقيقات التي لم يسبق أن اقتربت منها الصحافة الجزائرية، أذكر لك على سبيل المثال فضيحة الجمارك التي فجرها سنة 1992 الصحفي زين الدين عليو صالح الذي اغتاله الإرهاب عام 1996، وقضية تهريب المرجان الجزائري من القالة إلى ايطاليا، وبسبب التحقيق توقف صيد المرجان ولم يستأنف إلا العام الماضي. ليبرتي جريدة شعبية لها بصمة متميزة على الساحة، واليوم هي مؤسسة كبيرة، ولازالت تربطني بها علاقة حميمية.
اصطبغت المرحلة المقبلة بلون الدم، هل تعرضت لتهديدات إرهابية؟
الإرهاب وصل إلى ذروته عام 1995، وأصبحت الاغتيالات تطال الصحافيين. لم أكن بمنأى عن تلك الأجواء، فقد استهدفتني التهديدات بشكل شخصي، كنت أسكن في القبة وبعث لي الإرهابيون كفنا إلى البيت، قرأت الرسالة، نسيت كل شيء.. العمل والصحافة، ولم أعد أفكر إلا في عائلتي وأولادي، لقد أصبح الخوف هوسا حقيقا نعيشه لحظة بلحظة، لدرجة أننا أصبحنا نتمنى الموت بطريقة معينة بدل الموت بطريقة أخرى.
هل كان هذا سببا في مغادرتك للعاصمة؟
نعم، لقد قررت وضع حد لكل ذلك ورحلت إلى مدينة بجاية التي كانت آمنة نسبيا مقارنة بالعاصمة، هناك وبعد شهرين اقترح علي بعض الأصدقاء أن أنضم إلى مشروع إطلاق أسبوعية تعنى بالشؤون الجهوية، والتحقت بالجريدة كمدير لها، وهي التجربة التي ساعدتني في لاديباش دو كابيلي لاحقا لأنني تعلمت منها أهمية الإعلام الجواري. بعد عام واحد اقترح علي صديقي إسعد ربراب الذي كان مساهما في جريدة لوبيي مساعدته في تسيير الجريدة التي كانت تعاني من مشاكل في التسيير، ذهبت إلى تيزي وزو وخضت تجربة جديدة، وفي ظرف أربعة أشهر أصبحت هذه الجريدة الصغيرة الأسبوعية الأولى في السحب والتوزيع على المستوى الوطني رغم أنها تهتم بمنطقة القبائل فقط، وقد استمررت معها حتى توقفنا عام 1996.
أين كانت محطتك المقبلة؟
في عام 1997 خضت تجربة أخرى، حيث أطلقنا لوماتان دو كابيلي وهو ملحق من صفحتين يصدر بجريدة لوماتان في الشرق والغرب ومنطقة القبائل، وقد توليت رئاسة مكتب تيزي وزو المسؤول على هذا الملحق. كانت التجربة الأولى من نوعها.
ماذا استفدت من تجربتك مع لوماتان؟
في تلك الفترة كانت ثمة أحداث كبيرة وكثيرة في منطقة القبائل، وتعلمت في هذه التجربة معنى العمل الميداني، العمل في قرية صغيرة حيث يعرفك الجميع هو أصعب من العمل في المدينة، لقد عرفت القيمة الحقيقية للصحفي في تيزي وزو، من المفروض أن نضع المراسلين فوق رؤوسنا بالنظر للمجهودات التي يبذلونها والضغوطات التي يتعرضون لها من مختلف اللوبيات.
وما الذي ميز هذه التجربة؟
أهم شيء مازال عالقا في ذاكرتي من تلك الفترة هي مهنية محمد بن شيكو، قبل أن أعرفه سمعت البعض يقول إن هذا الرجل يحس بالجريدة ويشم الخبر، وعندما التقيت به، تأكدت أن ذلك الوصف كان دقيقا جدا، أتذكر أيضا إضراب الجرائد الشهير بسبب التضييقات التي تعرضت لها مع مطبعة بتشين، حيث أضربت تسع جرائد معربة وفرنكوفونية عام 1998، تضامنا مع ليبرتي ولوماتان والوطن.
كانت القضية سياسية؟
كانت القضية سياسية والجميع يعرف ذلك، لكنهم صبغوها بمبرر عدم دفع مستحقات المطابع، والدليل أنهم تراجعوا عن ذلك بعد فترة، وعادت المياه إلى مجاريها.
كيف تعاملت مع خبر اغتيال صديقك المطرب القبائلي المعروف معطوب الوناس وأنت على رأس مكتب لوماتان في تيزي وزو؟
عندما قتل معطوب الوناس في تيزي وزو عام 1998، كان من الصعب علي أن أفصل بين مهنتي كصحفي والجانب الذاتي، لأن معطوب كان صديقي وأخي وقد ربطتن
المزيد