أحزان جمهورية “ميلودي”

كتبهاعلاوة حاجي ، في 20 مايو 2009 الساعة: 13:43 م

أن تكون حفيد رئيس بلد عربي؛ فذلك يعني أن أبواب الجنّة ستُشرع في وجهك أربعة وعشرين ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، في حياتك وبعد إعلان نعيك في الجرائد والقنوات الفضائية التي سترتدي الأسود، وتعلن الحداد، وتطرد جميع المغنيات والرقاصات العاريات، وتستدعي كلّ المقرئين والشيوخ الأجلاء والدعاة والواعظين.

أمس؛ أردتُ مشاهدة فيلم على قناة "ميلودي أفلام"، لكنني وجدتُ أن هذه الأخيرة لا تبثّ غير القرآن الكريم، فعرفتُ أن في الأمر خطبا ما، مادامت قنواتنا لا تبثّ القرآن إلا في الجنائز.. اعتقدت أن عزرائيل زار سيادة الريّس؛ لكنني قرأت على الشاشة عزاء أسرة "ميلودي" ومالكها جمال أشرف مروان لعائلة الرئيس في وفاة حفيده، انتقلتُ لـ"ميلودي هيتس" فـ"ميلودي آرابيا" فـ"ميلودي تانز"، وكان المقرئ ذاته يتلو الآيات البينات بصوته المجلجل.. إنها المرّة الثالثة التي ترتدي فيها أسرة "ميلودي" الكريمة السواد وتعلن الحداد، وتستبدل بصوت المقرئين أصوات نانسي وهيفاء ودومينيك ودانا ونانا..

"ميلودي" تتحدّى الملل، وتتحدّى الأدب؛ لكنها تقف عاجزة عن تحدّي أحزان الرئيس وعائلة الرئيس، وأحزان الشعب المصري في وفاة حفيد الرئيس.

قادني الفضول للاطلاع على ما تبثّه القنوات المصرية الأخرى في هذه اللحظات الحزينة من تاريخ مصر.. كنت أعلم أن "المصرية" وشبكة قنوات "النيل" الفضائية ستعيش الحداد بشكل تلقائي، لأنها قنوات حكومية، لكنني لم أتصوّر أن تقطع قنوات "دريم" و"الحياة" و"المحور" والأو تي في" و"سيما" وغيرها من القنوات "المستقلّة" برامجها وتستعيض بها بالقرآن الكريم الذي باتت تلاوته قرينة بالموت والجنائز والحزن..

أما التلفزيون الحكومي فقد خصّص برامج بأكملها طيلة ساعات النهار لتعزية الرئيس وعائلته، وقد حشد شيوخ الأزهر ومفتييه للتذكير بعبرة الموت والحث على الصبر.

أعرف أن اللباقة تقتضي من تلك القنوات أن تتعاطف مع الرئيس وعائلته في مصابهم الجلل، لكنني لا أعرف إن كان موقفها ذلك أتى طوعا وتعبيرا عن موقف الشعب المصري، أم أنّه فقط جانب من تلك السلوكات التي عوّدتنا عليها أنظمة الحكم الشمولية في عالمنا الثالث؟

قبل سنوات؛ مات مئات المصريين في حادث غرق العبّارة المصرية الشهيرة في البحر الأحمر، ولم تقطع تلك القنوات برامجها حدادا على هؤلاء التعساء، ومات العام الماضي عشرات تحت ردم جبل المقطّم في منطقة الدويقة، ولم تفعل الشيء نفسه.. فلا شكّ إذن أن حياة حفيد حاكم عربي هي أغلى من حياة كلّ الشعوب العربية.

لكن؛ ورغم كلّ ما يمكن أن يُقال عن الإعلام المصري، مكتوبا كان أم مرئيا؛ فالحقيقة أنه "هْرب" عن الإعلام الجزائري، ويكفي إلقاء نظرة للبرامج الحوارية المسائية التي تبثّها القنوات المصرية للاطلاع على مساحة الحرية التي تتمتّع بها في طرح هموم المصريين وانشغالاتهم وآلامهم، حينها سيفكّر الواحد منّا في كسر جهاز التلفزيون ببيته لأنه ينقل له شيئا اسمه اليتيمة ونسخه الرديئة الأربع.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج